حب غير مفهوم
بعد فشل النظرة الأولى و الثانية و الثالثة , شيء ما قد حدث , سابقاً نجحت نظرات أولى و لم يحدث شيء بعدها ! . هنا ثمة معضلة , حدث شيء , غزو للعقل و إستقرار , رغم أن العقل كان قد بنى صور مغايرة , رغم أنه أمعن في رسم هواه و حنطه و خلله , رغم كل هذا , فالعقل رغم غروره يجهل اللحظة و ما بعدها , لربما بسبب غروره يجهلها ؟ .
صورة جديدة , نسمات و عواصف جديدة , لم يكن هنالك من نسمات سابقا , شراع كبير يعلو فوق العقل و الغرور , تحركه النسمات , و العواصف تعصف بالعقل و الوجود , تعصف بالسفينة الممنطقة بالمنطق , تعصف بقائدها المجهول المزهو بمحاولاته المتعثرة في القيادة .
ما الذي حدث يا ترى ؟ ما هاذا الشراع الحساس ؟ , كلما أتت نأتي و نذهب , كلما ذهبت نذهب و نذهب , كلما غابت نعود ببطء , كلما أقبلت نبحر و نطفو و نغرق , كلما تجاهلت نرسو في الصورة الجديدة , كلما تجاهلنا تعصف , و إن عصفت فالنسمات هوجاء و الكبرياء مصر على الإبحار بوجه العاصفة .
من نحن ؟
هنالك خيط لا أكثر , رفيع و متين جداً , مصنوع من السحر الخالص , ينتقل عبره كل شيء , نقل الغزو في بداياته , و نقل الحمى التي إستطعنا تحجيمها بعد جهد جهيد , و مازال ينقل العتاد حتى الآن , و ينقله بالجهتين , عميل مزدوج لطرف واحد مجهول , خيط يرقص على موسيقى لا يمكن أن تسجل أو تعزف , موسيقى صاخبة غير مسموعة و لكنها محسوسة بعنف , يرقص و يعمل بنفس الوقت , يرقص بجمود , يا ليته يعمل بجمود كما الرقص ! .
أريد قطع هذا الخيط و لكني لا أعرف كيف و لا أعرف لماذا ! , أخشى أن يقطع هذا الخيط مع أني أعرف كيف و لا أعرف لماذا ! .
من أنا ؟ ! .
من هي! ؟
أعرفها و لكن من هي ؟
أين الروح و القلب من كل هذا ؟ , لربما وسع الكون المحدود بيني و بينها منعني من تفقد أثرهما , حتى أن أدبيات الحب فشلت في المهمة رغم خبرتها الواسعة .
قال قائل يسكن عقلا ما في عقلي : للكبرياء حدود , لكن الكبرياء أكبر من الحلم على طرفي الخيط .
ينشر الكبرياء االجهل هنا و هناك , و ينشر المعرفة في محيط الجهل , أما الحب القادم على ظهر الغزو , يحاول تغيير المحيط و شواطئه , فيفتح ثغرات بالجهل و المعرفة , أما النتيجة فمستمرة , لا حدود لها على أطراف الحياة و في صميمها .
هل ينجح الحب في تغيير المحيط و شواطئه ؟
و إن نجح فماذا عن اليابسة ؟و ماذا عن السماء ؟ فالحياة متلاشية في كل هذا ! .
أما أنا و نحن و هي , فلا علم للعقل بخريطة توزعنا , فالعقل رغم غروره يجهل بخرائطه و خرائطنا , يعلمها الحب و ينشرها أسرار غير مقروئة أو مسموعة , يبثها بخبث و يبقى حب رغم الأذية المعسولة .
على من اللوم ياترى ؟ هذا سؤال الحال الذي لا معنى له ! , سؤال رغم الحب صاحب المعاني أو بإيحاء منه .
أسأله بطريقة معاكسة تجيد الهروب , على من اللوم ؟ , أنا المجهول أريد أن ألوم المجهول الآخر , لا أريد أي تحديد أو أي جواب , فأنا لا أبالي بالحال رغم تفاقمه و رغم إستطالة الزمن , لا أبالي و أكتب , أتنفس و أموج , لا أبالي فالكبرياء على طرفي الخيط متوحدة بالزمن .
إلى أن يحدث شيء أخر و رغم كل ما يحدث الآن , لا أبالي .
قال قائل يسكن عقلاً ما في عقلي :هذا ما يحدث , حب غير مفهوم , و أنا مستمر في شكوكي .
وطني شوكولا داكنة محشوة بدم ساخن
سورية التي احب , تنتفض اليوم على نفسها و علينا , و هنا التوصيف لترجيح الذات حيث أنه أرحم من القول بأن هنالك من يدبر نفضها من الخارج , أقلها من أجل الحب الذي اكنه لهذه الأرض , هذا الحب الذي احتمى و يحتمي بأسطورة رومانسية تحكي عن أرض كانت يوما مهد الحضارات و أنجبت الكثير من الآلهة جلهم من النساء الجميلات .
نعم أنا أحب سورية بهذه الطريقة و أبحث عن صورة عشتار و ظلها في بحثي عن وطني الذي أحبه , و الذي إمتنعت عن قبوله حديثاً حيث لم يقنعني , لأني بهذه الطريقة اتوقع أن أجد الجمال و الحب في وطن أفترض أنه ورث عن عشتار أكثر بكثير مما ورثت اليونان عن أفروديت .
المشكلة أني لا أجد شيئا من هذا الحب الأسطوري في ثورة سورية و لا في فورتها , لا في سلطتها و موالاتها , لا أجد شيئاً من هذه الورثة المفترضة , لا أشعر بها , ليس هنالك من حب سوري يمارس على الأرض , و ليس هنالك من أفق لحب قد ينبعث في جسد الوطن كالأسطورة التي بعثت بطائر الفيننيق من الرماد .
لن أذهب لأنادي ببعث الطائر من جديد , لقد جربنا البعث و البعص , و ما بعث حتى الآن بعص ما كان سليما و أبعثه ,و بعث بالبلد كلها إلى هنا مجردة من الحب .
السوري يثعامل مع سورية بخوف , لا يجرأ أن يحبها كأنثى أو كإله , الخوف يقتل الحب في العلاقة السورية اليومية , الحب الذي يتداوله السوري في بلده يشبه عشق الشوكولاه الداكنة , يحبها لسوادها عندما يشعر بحاجته لدعم عاطفي لا يدوم حيث أن الشكولاه لن تدوم في يده , علاقة تبقى موجودة طالما أن هنالك شوكولاه في السوق يستطيع شرائها .
لماذا ليس هنالك من حب حقيقي ؟ هل يعرف السوري أرضه ؟ , هل هنالك من تشابه بين سوري وأخر ؟ .
يقال أن الشبه يجلب الحب ! , كل سوري يعرف أرضه بطريقته و لا يعترف بمعرفة سوري أخر بهذه الأرض , من أين يأتي الحب إن كانت الأنا مرآة الأرض ؟! , أنا الشخص و أنا القبيلة ! , لا أنا الوطن السوري المفقود المجمع و المعلب حديثاً في مصنع كونسروة البعث العربي , و الذي يعمل اليوم على إعادة تعليبه بحقد بمعامل كونسروة ديموقراطية مزعومة .
كيف نصنع الحب في سورية ؟ و من ماذا يصنع ؟ , هل من سوري مخترع يجترع لنا حبأً من هذا المسخ السوري المنيع ؟ , لو كان موجوداً لظهر , ليس هنالك من أفراد عظماء أكبر من الوطن و لو كانو سوريين , ليس هنالك من مخترع لحب سوري مفقود .
الحب السوري تخترعه اللحظة , لحظة في التاريخ تصنع وطن وحب , تكون قدراً لا يبدو أنه قريب , بل يبتعد أكثر فأكثر , و هذه المرة يهرب الحب بفضل مخترعين سوريين أصحاب كفائة , و أصحاب حقد و خوف , أصحاب عقد نشأت بسبب إنعدام الحب .
الجسد السوري لا يحب , و يدفع االثمن , يتخبط وهو يهرب للمستقبل , من لا يحب لا قلب له , بلا قلب ليس هنالك من مرشد , السوري لا يعرف الطريق , أتاه الطريق , كيف يجد الطريق ؟ , أصوات تعلو تنادي بالحب و سورية المستقبل , يذهب إلى الشكولا الداكنة لتسعفه فيجدها محشوة بدماء , دماء التخبط , ليتها كانت غير دماء , هذه دماء من أضل الطريق منذ زمن طويل و ليس اليوم , من أضل الطريق منذ مآت السنين عندما بدأ يكره , عندما إعتنق القطيعة مع وطن عشتار و أبناء عشتار .
هل أتوقف عن حب سورية ؟ , لا أستطيع , و لا أريد .هل أحب بلدي أكثر من غيري من السوريين ؟ , إن كان نعم فأنا أرتكب نفس الخطيئة , الصدق يفترض الإنفتاح على كل حب , فالحب إذا تكامل صنع الفرق و أوجد الأمل و المعنى و إن أصبح نرجسياً مرتبط بالآنا تحول كرها , الحب الذي لا يخلق لغة يتكلم بها , و الحب االذي لا يصل لا معنى له , فهو ليس بحب , و الوطن في قلب هذا المعنى و لا يمكن أن يصح بغير حال .
كيف يترجم هذا الكلام ؟ , من الممكن أن يترجم على المستوى االفردي , على مستوى سوري واحد , و ليس هنالك من سوري أعظم من وطن , سوري واحد قد يصنع فرقاً و لكنه لن يصنع معجزة , المعجزة إن قدمت فلن تاتي دفعة واحدة , و لن تاتي كمعجزة , ستأتي كومضات, فأحداث , فموضة, فوعي لن يهبط من السماء بل يخرج من الأرض, فوطن إستحدث من جديد , و سيكون النسيان سيد الموقف , فلن يكون الميت بحسن الذكر , و على الأرجح فالجميلة حينها ستخطف الأنظار و القلوب .
الإلتهاب الشعبي في سورية
كان يعتقد القائمون على البيت السوري أن الجهاز الأمني المطعم بالممانعة يكفي لمنع حدوث أي إنتكاسات سورية , و لكن عدوى الحرية أثبتت أنها فعالة في إضعاف جهاز المناعة الأمني و تشويه صورته الممانعة , لم يعي حكام سورية قبل اليوم ان المناعة الحقيقية التي قد تحصن البلد هي المناعة الطبيعية المكتسبة من خلال الحرية نفسها التي تتسبب بأزمة اليوم .
التمني هو ان يتم تطعيم الحياة العامة في سورية بالحرية لتكتسب البلد مناعة حقيقية ضد أي إجتياح يأتي كعدوى في المستقبل , لأن ثورات الحرية التي نتكلم عنها قد تكون ثورات طبيعية ناتجة عن التناقض بين واقع الشعوب العربية و فكرها التحرري الذي إعتنقته منذ إنطلاق الإعلام الفضائي الموجه , أو قد تكون مسبقة الإعداد في الغرب مع إستفادة من الواقع كما تدعي بعض التقارير , مهما تكن الحقيقة الممهدة لهذه الثورات فالحل يكون بالحرية نفسها ضمن ضوابط معينة تضمن عدم تحول هذه الحرية إلى فلتان او إلى مصدر دائم لإنعدام الإستقرار في البلد .
و داوها بالتي كانت هي الداء , الحرية , لن تنفع المضادات الأمنية و لا أي تهويل يتجاهل الجرح الشعبي العميق , في إعادة الإستقرار إلى الشارع , لا يمكن تجاهل هذه الرغبة العارمة بالحرية التي تتدفق في الشارع السوري , كل هذا الإندفاع و كأنه إلتهاب شعبي أخذ معه النفوس و العقول , و لكنه إلتهاب بالمعنى الإيجابي لأن مضاده الحيوي موجود بشكل طبيعي في العقول و النفوس ذاتها , يكفي تحرير الإنسان لتعود الأمور إلى طبيعتها و لتذهب الناس إلى معاودة حياتها اليومية , و لكن هذه المرة سيعطي نصر الحرية الأمل بمستقبل أفضل لمن لم يعرف التفائل بمستقبله و مستقبل بلده من قبل .
تقدم الأزمة الحالية فرصاً عديدة للقائمين على الشأن السوري و للشعب السوري بشكل عام , هذه الأزمة كشفت الكثير إن على الصعيد الداخلي أو على صعيد تعامل الخارج مع أزمة سورية من هذا النوع و بخاصة تعامل وسائل الإعلام مع الحدث و إستجابة الناس للرسائل الواردة من خلال الإعلام و قدرته على التأثير أو التمهيد لأحداث مفترضة , و لكنها أيضاٌ تقدم تحدي كبير لإستقرار سورية بالمستقبل .
بقدر كون هذه التظاهرات إيجابية كونها ستدفع الوضع العام في البلد بإتجاه حراك سياسي ضروري , لهذه المظاهرات مخاطر , فتعود الناس على اللجوء إلى الشارع عند كل مطلب أو كل حادث سيجعل من سورية بلد منعدم الإستقرار و سيفتح الباب أما تأزمات لا يمكن توقع السيناريوهات التي قد تذهب بها و و لهذا على الدولة اليوم أن تعي أن عليها الإستجابة لمطلب الشارع و لكن ضمن حدود تقنين التظاهر في سورية المستقبلية ووضعه ضمن اطر قانونية تحدد السلوك الصحي من السلوك الذي قد يسبب عدم استقرار .
هنالك عدة عناصر مهمة لإستقرار سورية مستقبلاً :
1- الإعلام الخارجي و طموحه في المشهد السياسي السوري , و من هنا يجب إيجاد إعلام سوري يستطيع أن يصل إلى المواطن السوري أسرع من الإعلام الخارجي , هذا يحتاج لعمل لأن الإعلام هو أهم عوامل التأثير , و ضمن خطط مديدة لتشكيل الرأي العام , يجب تشكيل رأي عام يضمن الإستقرار و هنا يأتي دور خطة إعلامية وطنية للتصدي للإعلام الخارجي .
2- تستطيع الدول التي قد تطمح للسيطرة على المشهد السوري بأن تنسج تحالفات داخل سورية توفر لها إمكانيات مادية كبيرة غير متوفرة في سورية , نظراً لأهمية موقع سورية الجيوستراتيجي , و من هنا قد يصبح التنافس السياسي السوري عند تحول سورية لدولة ديموقراطية إلى مصدر لعدم الإستقرار , و لهذا فشكل الديموقراطية السورية و القوانيين المحددة لهذه الديموقراطية , عليها أن تحدد بوضوح نوع الممارسات السياسية التي قد تشكل خطر على الدولة والأطر العامة التي تضمن إستقرار سورية و أهمية دورها المحوري في المنطقة .
3 – جيش سوري قوي يحمي الديموقراطية السورية و يمنع تحول أي خلاف سياسي داخلي إلى أزمة قد تهدد إستقرار البلد .
4- أن يتم بناء سورية الديموقراطية على أساس المواطنة و المساواة بين جميع أبنائها لأن التعددية السورية قد تتحول إلى مشكلة في حال عدم تلبية الدولة للمواطنين من خلال إشراك الجميع في الحياة السياسية على قدم المساواة , لأن شعور الجميع بسورية كدولتهم الوطنية سيمنع إيجاد أي بؤر تأزم و العكس قد يحول سورية إلى منطقة مأزومة بإستمرار يمكن إستغلالها بسهولة من قبل قوى خارجية .
الأمل كل الأمل أن يستفيد الجميع من الوضع الحالي , الدولة و الشعب , و أن ينبذ الجميع السلبيات التي قد تشكل خطر على سورية المستقبلية .
سورية رهاني , فوق الجميع
اليوم , كل سوري هو هدف لسيل من الصور و لقطات الفيديو المتضاربة و الخطابات المتحاربة , كلها تقصده , فهو ( هية ) مشروع الساعة الفلكي , بوجوده على أكثر بقاع الأرض حساسية يصبح لشراسة الرسائل الموجهة إليه أهمية كبرى تتناسب مع أهمية المكان , كلها تريد السيطرة عليه و توجيهه إن بإسم تحريره و نصرته أو بإسم حمايته و تحصينه .
السوري اليوم هو بطل الحدث و في نفس الوقت هو الضحية , فرغم أنه اللاعب الأساسي في الحدث فهو ليس بالمستثمر الأساسي , و ليس بموقع يضمن به أي نتيجة لصالحه بينما صيادو الطرائد في موقع مريح لإقتناص حدثه و تحويله إلى مولد لفرص أخرى ثمينة في المنطقة.
أخطر ما تشهده المرحلة الحالية هو دور وسائل الإعلام في إدارة الصراع الحالي , هذا الدور يظهر أن وسائل الإعلام الغير سورية تستطيع الوصول ببساطة إلى كل بيت سوري و العمل على تكوين راي عام داخل سورية , اي أنها تطمح عمليا للتحكم بالرأي العام في سورية , و في حال إستطاعت هذه القنوات القيام بدور مماثل فهي كارثة كبرى , لأن هذا يعني أن الرأي العام السوري سيتم التحكم به من الخارج , أي نحن نتحدث عن إخلال كبير بالأمن القومي السوري عبر إختراق إعلامي لسورية .
لا يوجد في سورية خطة إعلامية لمواجهة هذا العدد الكبير من وسائل الإعلام الناطقة بالعربية التي يمكن أن تطمح للعب دور في سورية , و بسبب هذا الفشل الإعلامي للدولة السورية نجد اليوم أن كثير من السوريين لا يثقون بالإعلام السوري , و هنالك الكثير منهم من يصدق إعلام الخارج .
أما الإيجابي فهو أن أغلب السوريين ينظرون إلى وسائل الإعلام الغير سورية بشك و بريبة , هنا نجد الحرص على سورية عند الأغلبية , هنالك وعي بأن سورية بموقعها المتميز ستكون هدفا لكثير من الطامحين بالسيطرة على هذا الموقع و بالتالي تحويل سورية إلى مجرد تابع بدل أن تكون قوة إقليمية كبرى تفرض كلمتها في المنطقة .
لقد تعلم السورييون من الحقبة الماضية أن لا أحد يرحم الضعفاء , و أن الضعيف يمكن أن تصلح أحواله فقط في حال كان لأسياده مصلحة في ذلك , أما عندما تتغير مصالح أسياده تتغير أحواله لتصبح كارثة , و هنا في وعي كل سوري لا غنى عن سورية قوية تستطيع الوقوف في وجه كل أعدائها .
الرهان على أن السوريين مهما إختلفو لن يقتتلو فيما بينهم لأن ما يجمعهم هو إسم سورية الذي رسم في عقولهم صورة لدولة قوية و مستقرة يريدون الحفاظ عليها , لن تصل الأمور إلى ما يريده أعداء سورية , بل سيتفق السورييون على حل للمشكلة الحالية دون أي تدخل خارجي , هذا سيحدث لأنها سورية , و لأنها سورية ستكون الأزمة الحالية عنوان لتحول سورية لدولة أقوى و أكثر إرضائاً لأبنائها , سورية الجديدة ستكون أكثر منعة و أكثر إصراراً على نيل حقوقها كاملة , سورية الجديدة هي الدولة الأهم في المنطقة و لا أحد يستطيع تجاوزها أبداَ .
لن تستمر الأوضاع على حالها , سيجلس المتظاهرون و السلطة ( بما تمثل من الشعب السوري ) معا إلى الطاولة و سيجدون حالا يرضي كل السوريين و يحقق طموحاتهم .
شعار: الشعب يريد اسقاط النظام ,قد يسقط سورية
في مصر و تونس إنحاز الجيش للمتظاهرين و اسقط واجهة النظام , هل من الممكن ان ينحاز الجيش للمتظاهرين في سورية ؟ , إذا كان الجواب بلا , فكيف بالإمكان أن نفهم خروج المتظاهرين امس في حمص بشعارات من قبيل ” الشعب يريد إسقاط النظام ” , هل خرجو لإسماع صوتهم للنظام و العالم ؟ , هل فقط تعبيراً عن غضب يتملكهم ! , و الغريب أنهم إعتقدو أن النظام سيتركهم يعتصمون حتى يضجر منهم و يسقط رغم علمهم أن الجيش طوع بنان النظام في سورية , المؤكد أن من أطلقو الشعارات لم يكن لديهم رؤية واضحة لما قد تؤول إليه الأمور بعد الخروج في إحتجاجات مماثلة , لربما خرجو في إنتظار الفرج من السماء ! .
إن إطلاق شعارات تطالب بإسقاط النظام ستستفز النظام و فقط , و ستؤدي إلى إزدياد عدد الشهداء و تأجيج العنف في سورية , و دائرة العنف هذه إذا إستمرت فسوف يكون لها أوجه طائفية بالتأكيد , و قد تاخذ سورية في طريق خطير لا يريده أحد من أصحاب شعار إسقاط النظام .
النظام السوري أخطأ في التعامل مع الأزمة التي تمر فيها البلاد و لم يستطع أن يرى و يفهم مايجري إلا بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء و تفجرت الأمور , و لكنه دخل في طريق لا يستطيع العودة منها , فالحل الأمني سيكون سلاحه الدائم في التعامل مع الأوضاع إلى جانب الوعود الإصلاحية التي سمعناها و التي بدأ بتطبيقها عبر إلغاء قانون الطوارئ و غيره من الإجراءات .
يجب التعامل مع الإصلاحات التي أقرها النظام في سورية بشكل إيجابي فليس هنالك من حل أفضل , و إذا كان لابد من التظاهر و الإحتجاج فلتقتصر الإحتجاجات و التظاهرات على عملية الإصلاح و الحقوق المشروعة للمواطنين , أما أن تذهب الإحتجاجات في طريق الإعتقاد الخاطئ بإمكانية إسقاط النظام عبر الشارع , فيعني الذهاب بسورية إلى طريق السقوط في برك الدماء و وحول الحقد التي سيكون النظام أقل الخاسرين فيها .
ما الذي إختلف فينا بعد احداث ثورتي تونس و مصر ؟
هبطت الثورة التونسية على الشعب العربي من السماء , هبطت مرة واحدة و بزخم كبير , فهرب ديكتاتور تونس إلى السعودية حيث لا ثورات تهبط من السماء , هبطت الثورة من السماء لتتجسد في الشعب التونسي بعدما اشعل البوعزيزي نفسه و أغضب السماء , لتعلن السماء غضبها على نظام تونس و كل حكم مشابه , فهبت رياح سريعة بإتجاه مصر و أشعلت هشيم اليأس و الإحباط , فشهدنا و شهد العالم أجمع ولادة ثورة الشعب المصري على حكم حسني مبارك .
لقد استقبلت خبر الثورات غير متفاجىء , و كانه خبر كنت أنتظره منذ زمن طويل . لدي أسئلة ملحة أريد أن أطرحها على ثورتي مصر و تونس , أين كنت أيتها الثورة ؟, و لماذا كل هذا التأخير ؟ , هل هنالك من حكمة عظيمة من هذا التوقيت ؟, هل ننتظر نتائج إيجابية عظيمة أم كوارث أعظم من الطغيان ستحل بالشعوب العربية ؟ , هل سيعم الخير شعوبنا ؟ , أم أن حروب متنقلة ستندلع باندلاع الثورات ؟ . مهما كانت النتائج أهلاً بك أيتها الثورة , فأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي عن الشعور بالسعادة لمجرد أني أرى الثورة التي كنت أنتظرها منذ زمن .
أما اليوم فأنا تغيرت و الشعب العربي كله تغير , لا بل حتى سلوك الحكومات الغربية تجاه منطقتنا سيتغير , فقد أصبحو يدركون أن هذه الشعوب لديها كرامة و تستطيع إعلان الثورات على من يغتصب حقوقها و ينتهك حرياتها و يسرق ثرواتها .
مالذي تغير فينا كعرب بعد ثورتي مصر و تونس ؟ , بكل تأكيد تغيرت الطريقة التي ينظر بها العربي إلى مستقبله و مستقبل بلده , اليوم الثورة و التغيير هما التوقع الذي يفرض نفسه على كل مواطن عربي , أصبحت مشاهد ثورتي مصر و تونس مطبوعتان في ذاكرته إلى جانب مشاعر و إنفعالات الفرح و البهجة, و الغضب على الوقت الضائع .
الخوف كل الخوف أن يفهم المواطن العريي في دول أخرى غير مصر و تونس الرسالة بشكل خاطىء , فقد إنطلقت الثورة من تونس سلمية حضارية , و أستمرت كذلك في مصر , أما إن لجأ البعض إلى التخلي عن الطابع السلمي و الحظاري فقد يتحول الغضب على الحكومات إلى كوارث كبيرة تحل بالشعب العربي .
إكتب , فبعض الأفكار قد تسافر أبعد من مدونتك
إن لم تكن مدونتك بهدف تجاري فأنت حتماً تأمل بإيصال الأفكار إلى الناس عبر التدوين , و لكن هل تستطيع فعلاً إيصال أفكارك عبر التدوين ؟
كل من لديه مدونة يهتم بعدد الزوار , ولكن مجرد قدرتك على جلب عدد كبير من الزوار إلى صفحتك لا يعني أنك إستطعت إيصال أفكارك أو التأثير بزوار مدونتك , فليس كل من تصفح المدونة بقارئ , و ليس كل قارئ بصاحب عقل منقتح قد يتقبل الأفكار الجديدة , بل العكس فأغلب الناس محشوة بالأفكار المسبقة و لا تتقبل التفكير , أقول هذا لأنه في حال كنت تكتب و ليس لديك بجديد فأنت على كل الأحوال ليس لديك فرصة للتأثير , لأن الأفكار القديمة تجعل من صاحبها مجرد ببغاء يردد النغمة السائدة في التيار الذي يسير فيه .
و لكن حتى لو إمتلك صاحب مدونة لأفكار فذة و مهمة فما هي فرصه الحقيقة في التأثير, كونه لا يشكل سوى نقطة في بحر الفضاء الرقمي و الإعلامي المسيطر عليهما من جهات بيدها أغلب مفاتيح التأثير في هذا العالم ؟
قد يأتي أحد و يقول أن المدونة ستصبح أكثر قدرة على التأثير في حال إمتلك صاحبها لرأس مال محترم ليحولها إلى مشروع يتجاوز الكتابة ! , قد يكون هذا الكلام صحيح نوعا ما و لكن صاحب المشروع سوف يتوقع مردود مالي جراء إنفاقه للمال و بالتالي سيسر مع التيار ليتغير الهدف من الكتابة .
في حال شعرت بالإحباط من المعطيات السابقة , فأرجو أن لا تتوقف عن الكتابة , فالموضوع قد يتجاوز المعطيات , و هذا يعتمد على خيالك و مقدار الطاقة التي تمتلكها , أو حتى الخيال لوحده قد يصبح فيما بعد مصدرا للطاقة تكمل من خلاله الكتابة و لكن هذه المرة بروح جديدة ضرورية , روح أريد وصفها بالثورية يحتاجها المدونون من الآن فصاعداً , فبالنسبة للمدون المجدد , أو حتى إن كان مجدداً و لا يحب التدوين , من الضروري له تجاوز المعطيات الرقمية المسيطر عليها مسبقاً , قد يضحك هذا الكلام التماسيح التي تسبح في الفضاء الرقمي مرتدية لزي الطاووس , و لكن لا بأس طالما أن هذا الضحك لا يستطيح أن يوقف خيال حقيقي مبدع .
طالما هنالك من يفكر بنهم و يريد بشغف فهنالك فرص في الأفق , فبعض الأفكار قد تغادر المدونات إلى فضاء أكبر و أوسع , لربما فضاء كوني يجمع الناس ليتجاوز الفضاء المادي المحسوس , قد يصبح إنتقال الفكرة من المدونة سهل عبر نفس الموجات التي يعمل عليها العقل عندما يستقبل الرؤية أثناء الحلم . الفكرة هي بذاتها حلم قابل للإنتقال و السفر و يمتلك الكثير من الطاقة ما قد يحوله إلى إلى أكثر من حلم في المستقبل , بعض الأحلام تتحقق فعلاً .
على المدون أن يصبح أكثر من مجرد مدون , فالتدوين المجرد محدود التاثير , و هو ما قد يحوله إلى مشكلة لك بدلا من سلاح بيدك , أعد التفكير عندما تكتب .
عن المتة و الأخبار المشعة
قبل تناول خبر المواد المشعة في مشروب المتة , توضيح بسيط عن هذا المشروب لمن لا يعرفه . ” المتة “ مشروب منشط و يستهلك بكميات كبيرة في سورية و جبل لبنان , موطنه الأصلي هو الأرجنتين حيث يعتبر المشروب الشعبي الأول في الأرجنتين , إضافة إلى الأوروغواي و الباراغوي , و تختلف طريقة إستهلاكه في هذه البلدان الثلاث عبر مزجه بمكونات أخرى مثل الليمون و الأزهار , عبر إضافة الماء الساخن أو البارد , و أول من أستخدم نبتة المتة كمشروب هم السكان الأصليون لأمريكا الجنوبية ” هنود أميريكا الجنوبية “.
و بالعودة إلى الخبر , فقد نقلت بعض الصحف السورية أن المتة الموجودة في الأسواق السورية تحتوي على مواد مشعة تسبب مرض السرطان , و قد عادت نفس الصحف بعد عدة أيام لتنقل نفي وزارة الصحة لهذا الخبر و تأكيد الوزارة على أن مادة المتة قد تم فحصها من قبل الجهات المختصة و تأكد خلوها من المواد المشعة .
نتمنى أن يكون تأكيد وزارة الصحة بخلو المتة من أي مواد مضرة صحيح , فإذا أخذنا بعين الإعتبار أن سورية هي أكبر مستورد لمحصول المتة الأرجنتيني , و أن كميات كبيرة من هذه المادة تستهلك يوميا في سورية و بعض مناطق لبنان , فخبر تلوث المتة بمواد مشعة سيعني بكل تأكيد أننا قادمون على كارثة صحية ستتطال المجتمع عبر مادة المتة , نتمنى أن يكون هنالك شفافية أكبر , فنفي مقتضب لخبر التلوث لا يطمئن الناس . الشركات المستوردة لمادة المتة في سورية تستطيع بنفوذها الضغط لإصدار نفي من هذا النوع , و لهذا فإن تحركاً من قبل الجهات المختصة لكي توضح للناس طريقة عملها و خطواتها اليومية التي تقوم بها لفحص المواد المستهلة من قبل الناس كمادة المتة, هو أمر سيكون له وقع إيجابي لدى المستهلكين لهذه المواد .
سمعت بعض الأقاويل ( التي أتمنى أن لا تكون صحيحة ) , تتحدث عن طريقة تخزين مادة المتة في مستودعات المستوردين السوريين , حيث تنثر هذه المادة على الأرض في مستودعات كبيرة مليئة بالفئران و الجرذان التي تسرح و تمرح في المتة , و بعدها تجري عملية التعبئة و من ثم إلى الأسواق حيث يستهلكها الناس .
في الحقيقة فأنا لا أصدق كثيراً هذه الرواية عن طريقة تخزين مادة المتة , و لكن ما سمعته أثار لدي الفضول لكي أذهب و أرى كيف تتم عملية التخزين , فبما أني ممن يشربون هذه المادة في بعض الأوقات , زيارة كهذه ستحدد بكل تأكيد إن كنت سأستمر بشرب المتة أم أني سأطلقها للأبد .
لابأس بهيفاء وهبي , شرط أن لا تغني
لست أكتب هذه المدونة في إطار الحملة على الظواهر الموسيقية التي إبتدعتها شركات الإنتاج في عالم الموسيقى , و بالأخص الظواهر التي لا علاقة لها بالموسيقة , بل للحديث عن ظاهرة بعينها و هي الفنانة ( بتحفظ ) هيفاء وهبي .
نتكلم عن فتاة جميلة وذات جسد مصقول بعناية و مثير للرجال , و الملاحظ أنها تشد النساء أيضا . بالنسبة لي لامانع لدي بمشاهدة هيفاء وهبي بصفتها رمز للجمال أو الإثارة , لأن إلغاء هيفاء وهبي لن يلغي هذا المنتج من على شاشات التلفاز أو اشرطة الفيديو , فهو موجود بكثرة و بخاصة كمنتج غربي , فلتقوم شركات المال بتسويق منتجها العربي ( هيفاء ) , و لكن ليتم وضعها في مكانها الصحيح , كعارضة أزياء , كفنانة إستعراضية , كراقصة وحتى كممثلة , اما أن تغني فهنا الكارثة !!
هيفاء وهبي جميلة و صوتها قبيح , فهي عندما تغني تذكر الجميع أن بها جانب قبيح . أن تعرض جسدها ( لا بأس ) فجسدها جميل ( و الله جميل و يحب الجمال ” كما يقال ” ) , و لكن ما الذي يدفعها للغناء و صوتها قبيح ؟, ( بالطبع شركات الإنتاج ) .
عندما اشاهد هيفاء في مقابلة لها على التلفاز , لا أقوم بتغيير القناة ( بسبب جمالها ) , و لكن عندما يطلب منها المذيع أن تغني و تبدأ بالغناء , أغير القناة فوراً ( بسبب القباحة ) , الغريب أنها تغني في المقابلات بكل ثقة في النفس و بدون خجل , اعتقد أنها تعلم بأن غالبية الناس سوف تغير القناة عندما تبدأ هيفاء بالغناء و لكنها تغني إلتزاماً بتعليمات شركات الإنتاج التي يهمها تفريغ الموسيقى و الفن من محتواه خدمة لأغراضها الإستثمارية , فعندما يتعود الناس على الأصوات القبيحة كصوت هيفاء يسهل على هذه الشركات صناعة نجومها و ذلك بسبب كثرة الأصوات القبيحة و ندرة الأصوات الجميلة .
من الطبيعي أن تختلف الأذاواق بشان النمط الموسيقي الذي تفضله , أو تختلف على أصوات إشكالية كصوت جورج و سوف و أصالة نصري , و لكن لا اعتقد أن هنالك إختلاف بالنسبة لصوت هيفاء وهبي , جميع الناس الذين سالتهم قالو أن صوت هيفاء قبيح , أو تلطيفاً للكلمة فصوتها ليس جميل . إذاً بوضوح شديد: على هذه اللبنانية أن تتوقف عن الغناء , فإن إستطاعت التكنولوجيا أن تلطف صوتها عندما تقوم بتسجيل أغنية , فهذه التكنولوجيا لن تستطيع تهذيب هذا الصوت القبيح في المقابلات و الحفلات , و لهذا فهذه الهيفاء لا تجرأ أن تغني فعلاً على المسرح , ما يحدث في حفلاتها هو ما يسمى ( بلاي باك ) أي خداع الناس و سرقة أموالهم .
أرجو منها أن تكتفي بكونها جميلة و مثيرة , إحتراماً لنفسها و للناس و للموسيقى .
لا لجرائم الشرف , نعم للشرف
التاسع و العشرون من أكتوبر هو اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف, يوم العمل ضد القتل بإسم الشرف, يوم إرتفاع الكثير من الأصوات العربية و العالمية المتضامنة مع ضحايا جرائم الجهل و التخلف .
عندما نطمح للقضاء على هذه الظاهرة فإننا نطمح لمستقبل أفضل لبلادنا , لأن المجتمع الذي يخلو من هذه الظاهرة هو مجتمع يرتفع فيه مستوى وعي الفرد و ثقافته فتنتفي لديه الدوافع الغريزية المتوحشة التي تبرر له قتل المرأة بإسم الشرف .
نعم , عندما تنتهي هذه الظاهرة فهذا يعني أن مستوى الوعي العام في المجتمع قد إرتقى و تطور ممى أدى إلى القضاء على هذه الظاهرة , فلزوما تطور الوعي العام يواكب تطوراً في الحراك الإيجابي ,السياسي و الثقافي الإجتماعي .
إن الشخص الذي يمتلك الوعي ليرفض حدوث ما يسمى بجرائم الشرف هو شخص حر بالدرجة الأولى , شخص يمتلك الحرية الداخلية على الصعيد النفسي لكي يستطيع أن يحاكم الأمور بشكل عقلاني بعيد عن التبعية لسلطة إجتماعية هدامة و غير عقلانية .
ماهو هذا الشرف الذي يؤدي بأخ أن يقتل أخته , ماهو هذا الدافع الذي يجرد الإنسان من إنسانيته و من أي عاطفة أو محبة تجاه أقرب الناس له ؟
نعم للشرف الحقيقي , الشرف الذي يمنع الإنسان من السرقة و من الرشوة , الشرف الذي يجعل من الإنسان صاحب كرامة و يدافع عن حريته في الإختيار . لو كان هنالك شرف فعلاً لما كان الفساد منتشراً بهذا الشكل في مجتمعاتنا , فالإنسان الشريف لن يقبل بالعيش في مجتمع لا شرف فيه , و لكن يبدو للأسف بأن الترجمة الوحيدة لكلمة شرف في هذا المجتمع هي( قتل النساء)!!! .
إن الشخص الذي يقتل بدافع مايسمى ( الشرف ) , و هو ليس شرفاً بكل تأكيد , هو شخص خضع لإضطهاد إجتماعي منظم , إضطهاد على شكل سلطة إجتماعية تسلب من الفرد حريته في الإختيار بحيث يصبح الفرد مقبولاً في المجتمع , فقط في حالة تنفيذه لما أملي عليه من تعليمات , و لهذا فإن مرتكبي جرائم الشرف ,في المقام الأول , يقتلون لكي يرضى عنهم المجتمع , و هذا ما يسمى بغسل العار , أي أنه غسل العار و أصبح مقبولاً من قبل الناس .
إن القضاء على جرائم التبلد الفكري و النفسي ( المسماة بالشرف ) , لن يتم إلا عبر تعزيز الحرية الشخصية لتصبح أولوية في المجتمع , وهذا بدوره لن يحدث بدون وجود حركة سياسية و إجتماعية تحارب تطرف المزاج الإجتماعي و تعمل على جعل حرية الإختيار إحدى القيم التي يتبناها المجتمع و يدافع عنها .
أتمنى أن يصبح الإنسان في مجتمعنا شريف فعلاً , هذا اليوم هو اليوم الذي يتم فيه القضاء على جرائم الشرف .


