سورية رهاني , فوق الجميع

اليوم , كل سوري هو هدف  لسيل من الصور و لقطات الفيديو المتضاربة و الخطابات المتحاربة , كلها تقصده , فهو ( هية ) مشروع الساعة الفلكي , بوجوده على أكثر بقاع الأرض حساسية يصبح لشراسة الرسائل الموجهة إليه أهمية كبرى تتناسب مع أهمية المكان , كلها تريد السيطرة عليه و توجيهه إن بإسم تحريره و نصرته أو بإسم حمايته و تحصينه .

السوري اليوم هو بطل الحدث و في نفس الوقت هو الضحية , فرغم أنه اللاعب الأساسي في الحدث فهو ليس بالمستثمر الأساسي , و ليس بموقع يضمن به أي نتيجة لصالحه بينما صيادو الطرائد في موقع مريح لإقتناص حدثه و تحويله إلى مولد لفرص أخرى ثمينة في المنطقة.

أخطر ما تشهده المرحلة الحالية هو دور وسائل الإعلام في إدارة الصراع الحالي , هذا الدور يظهر أن وسائل الإعلام الغير سورية تستطيع الوصول ببساطة إلى كل بيت سوري و العمل على تكوين راي عام داخل سورية , اي أنها تطمح عمليا للتحكم بالرأي العام في سورية , و في حال إستطاعت هذه القنوات القيام بدور مماثل فهي كارثة كبرى , لأن هذا يعني أن الرأي العام السوري سيتم التحكم به من الخارج , أي نحن نتحدث عن إخلال كبير بالأمن القومي السوري عبر إختراق إعلامي لسورية .

لا يوجد في سورية خطة إعلامية لمواجهة هذا العدد الكبير من وسائل الإعلام الناطقة بالعربية التي يمكن أن تطمح للعب دور في سورية , و بسبب هذا الفشل الإعلامي للدولة السورية نجد اليوم أن كثير من السوريين لا يثقون بالإعلام السوري , و هنالك الكثير منهم من يصدق إعلام الخارج .

أما الإيجابي فهو أن أغلب السوريين ينظرون إلى وسائل الإعلام الغير سورية بشك و بريبة , هنا نجد الحرص على سورية عند الأغلبية , هنالك  وعي بأن سورية بموقعها المتميز ستكون هدفا لكثير من الطامحين بالسيطرة على هذا الموقع و بالتالي تحويل سورية إلى مجرد تابع بدل أن تكون قوة إقليمية كبرى تفرض كلمتها في المنطقة .

لقد تعلم السورييون من الحقبة الماضية أن لا أحد يرحم الضعفاء , و أن الضعيف يمكن أن تصلح أحواله فقط في حال كان لأسياده مصلحة في ذلك , أما عندما تتغير مصالح أسياده تتغير أحواله لتصبح كارثة , و هنا في وعي كل سوري لا غنى عن سورية قوية تستطيع الوقوف في وجه كل أعدائها .

الرهان على أن السوريين مهما إختلفو لن يقتتلو فيما بينهم لأن ما يجمعهم هو إسم سورية الذي رسم في عقولهم صورة لدولة قوية و مستقرة يريدون الحفاظ عليها , لن تصل الأمور إلى ما يريده أعداء سورية , بل سيتفق السورييون على حل للمشكلة الحالية دون أي تدخل خارجي , هذا سيحدث لأنها سورية , و لأنها سورية ستكون الأزمة الحالية عنوان لتحول سورية لدولة أقوى و أكثر إرضائاً لأبنائها , سورية الجديدة ستكون أكثر منعة و أكثر إصراراً على نيل حقوقها كاملة , سورية الجديدة هي الدولة الأهم في المنطقة و لا أحد يستطيع تجاوزها أبداَ .

لن تستمر الأوضاع على حالها , سيجلس المتظاهرون  و السلطة ( بما تمثل من الشعب السوري )  معا إلى الطاولة و سيجدون حالا يرضي كل السوريين و يحقق طموحاتهم .

Posted on يونيو 10, 2011, in كلام, أفكار and tagged , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink. أترك تعليقا.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.