وطني شوكولا داكنة محشوة بدم ساخن
سورية التي احب , تنتفض اليوم على نفسها و علينا , و هنا التوصيف لترجيح الذات حيث أنه أرحم من القول بأن هنالك من يدبر نفضها من الخارج , أقلها من أجل الحب الذي اكنه لهذه الأرض , هذا الحب الذي احتمى و يحتمي بأسطورة رومانسية تحكي عن أرض كانت يوما مهد الحضارات و أنجبت الكثير من الآلهة جلهم من النساء الجميلات .
نعم أنا أحب سورية بهذه الطريقة و أبحث عن صورة عشتار و ظلها في بحثي عن وطني الذي أحبه , و الذي إمتنعت عن قبوله حديثاً حيث لم يقنعني , لأني بهذه الطريقة اتوقع أن أجد الجمال و الحب في وطن أفترض أنه ورث عن عشتار أكثر بكثير مما ورثت اليونان عن أفروديت .
المشكلة أني لا أجد شيئا من هذا الحب الأسطوري في ثورة سورية و لا في فورتها , لا في سلطتها و موالاتها , لا أجد شيئاً من هذه الورثة المفترضة , لا أشعر بها , ليس هنالك من حب سوري يمارس على الأرض , و ليس هنالك من أفق لحب قد ينبعث في جسد الوطن كالأسطورة التي بعثت بطائر الفيننيق من الرماد .
لن أذهب لأنادي ببعث الطائر من جديد , لقد جربنا البعث و البعص , و ما بعث حتى الآن بعص ما كان سليما و أبعثه ,و بعث بالبلد كلها إلى هنا مجردة من الحب .
السوري يثعامل مع سورية بخوف , لا يجرأ أن يحبها كأنثى أو كإله , الخوف يقتل الحب في العلاقة السورية اليومية , الحب الذي يتداوله السوري في بلده يشبه عشق الشوكولاه الداكنة , يحبها لسوادها عندما يشعر بحاجته لدعم عاطفي لا يدوم حيث أن الشكولاه لن تدوم في يده , علاقة تبقى موجودة طالما أن هنالك شوكولاه في السوق يستطيع شرائها .
لماذا ليس هنالك من حب حقيقي ؟ هل يعرف السوري أرضه ؟ , هل هنالك من تشابه بين سوري وأخر ؟ .
يقال أن الشبه يجلب الحب ! , كل سوري يعرف أرضه بطريقته و لا يعترف بمعرفة سوري أخر بهذه الأرض , من أين يأتي الحب إن كانت الأنا مرآة الأرض ؟! , أنا الشخص و أنا القبيلة ! , لا أنا الوطن السوري المفقود المجمع و المعلب حديثاً في مصنع كونسروة البعث العربي , و الذي يعمل اليوم على إعادة تعليبه بحقد بمعامل كونسروة ديموقراطية مزعومة .
كيف نصنع الحب في سورية ؟ و من ماذا يصنع ؟ , هل من سوري مخترع يجترع لنا حبأً من هذا المسخ السوري المنيع ؟ , لو كان موجوداً لظهر , ليس هنالك من أفراد عظماء أكبر من الوطن و لو كانو سوريين , ليس هنالك من مخترع لحب سوري مفقود .
الحب السوري تخترعه اللحظة , لحظة في التاريخ تصنع وطن وحب , تكون قدراً لا يبدو أنه قريب , بل يبتعد أكثر فأكثر , و هذه المرة يهرب الحب بفضل مخترعين سوريين أصحاب كفائة , و أصحاب حقد و خوف , أصحاب عقد نشأت بسبب إنعدام الحب .
الجسد السوري لا يحب , و يدفع االثمن , يتخبط وهو يهرب للمستقبل , من لا يحب لا قلب له , بلا قلب ليس هنالك من مرشد , السوري لا يعرف الطريق , أتاه الطريق , كيف يجد الطريق ؟ , أصوات تعلو تنادي بالحب و سورية المستقبل , يذهب إلى الشكولا الداكنة لتسعفه فيجدها محشوة بدماء , دماء التخبط , ليتها كانت غير دماء , هذه دماء من أضل الطريق منذ زمن طويل و ليس اليوم , من أضل الطريق منذ مآت السنين عندما بدأ يكره , عندما إعتنق القطيعة مع وطن عشتار و أبناء عشتار .
هل أتوقف عن حب سورية ؟ , لا أستطيع , و لا أريد .هل أحب بلدي أكثر من غيري من السوريين ؟ , إن كان نعم فأنا أرتكب نفس الخطيئة , الصدق يفترض الإنفتاح على كل حب , فالحب إذا تكامل صنع الفرق و أوجد الأمل و المعنى و إن أصبح نرجسياً مرتبط بالآنا تحول كرها , الحب الذي لا يخلق لغة يتكلم بها , و الحب االذي لا يصل لا معنى له , فهو ليس بحب , و الوطن في قلب هذا المعنى و لا يمكن أن يصح بغير حال .
كيف يترجم هذا الكلام ؟ , من الممكن أن يترجم على المستوى االفردي , على مستوى سوري واحد , و ليس هنالك من سوري أعظم من وطن , سوري واحد قد يصنع فرقاً و لكنه لن يصنع معجزة , المعجزة إن قدمت فلن تاتي دفعة واحدة , و لن تاتي كمعجزة , ستأتي كومضات, فأحداث , فموضة, فوعي لن يهبط من السماء بل يخرج من الأرض, فوطن إستحدث من جديد , و سيكون النسيان سيد الموقف , فلن يكون الميت بحسن الذكر , و على الأرجح فالجميلة حينها ستخطف الأنظار و القلوب .
Posted on أكتوبر 8, 2011, in Uncategorized, أفكار and tagged مهد, وطن, أمل, أسطوري, افروديت, الحضارات, حق, حب, خوف, دم, سورية, شوكولا, عشتار. Bookmark the permalink. أترك تعليقا.

أترك تعليقا
تعليق واحد