أرشيف المدونة
شعار: الشعب يريد اسقاط النظام ,قد يسقط سورية
في مصر و تونس إنحاز الجيش للمتظاهرين و اسقط واجهة النظام , هل من الممكن ان ينحاز الجيش للمتظاهرين في سورية ؟ , إذا كان الجواب بلا , فكيف بالإمكان أن نفهم خروج المتظاهرين امس في حمص بشعارات من قبيل ” الشعب يريد إسقاط النظام ” , هل خرجو لإسماع صوتهم للنظام و العالم ؟ , هل فقط تعبيراً عن غضب يتملكهم ! , و الغريب أنهم إعتقدو أن النظام سيتركهم يعتصمون حتى يضجر منهم و يسقط رغم علمهم أن الجيش طوع بنان النظام في سورية , المؤكد أن من أطلقو الشعارات لم يكن لديهم رؤية واضحة لما قد تؤول إليه الأمور بعد الخروج في إحتجاجات مماثلة , لربما خرجو في إنتظار الفرج من السماء ! .
إن إطلاق شعارات تطالب بإسقاط النظام ستستفز النظام و فقط , و ستؤدي إلى إزدياد عدد الشهداء و تأجيج العنف في سورية , و دائرة العنف هذه إذا إستمرت فسوف يكون لها أوجه طائفية بالتأكيد , و قد تاخذ سورية في طريق خطير لا يريده أحد من أصحاب شعار إسقاط النظام .
النظام السوري أخطأ في التعامل مع الأزمة التي تمر فيها البلاد و لم يستطع أن يرى و يفهم مايجري إلا بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء و تفجرت الأمور , و لكنه دخل في طريق لا يستطيع العودة منها , فالحل الأمني سيكون سلاحه الدائم في التعامل مع الأوضاع إلى جانب الوعود الإصلاحية التي سمعناها و التي بدأ بتطبيقها عبر إلغاء قانون الطوارئ و غيره من الإجراءات .
يجب التعامل مع الإصلاحات التي أقرها النظام في سورية بشكل إيجابي فليس هنالك من حل أفضل , و إذا كان لابد من التظاهر و الإحتجاج فلتقتصر الإحتجاجات و التظاهرات على عملية الإصلاح و الحقوق المشروعة للمواطنين , أما أن تذهب الإحتجاجات في طريق الإعتقاد الخاطئ بإمكانية إسقاط النظام عبر الشارع , فيعني الذهاب بسورية إلى طريق السقوط في برك الدماء و وحول الحقد التي سيكون النظام أقل الخاسرين فيها .
ما الذي إختلف فينا بعد احداث ثورتي تونس و مصر ؟
هبطت الثورة التونسية على الشعب العربي من السماء , هبطت مرة واحدة و بزخم كبير , فهرب ديكتاتور تونس إلى السعودية حيث لا ثورات تهبط من السماء , هبطت الثورة من السماء لتتجسد في الشعب التونسي بعدما اشعل البوعزيزي نفسه و أغضب السماء , لتعلن السماء غضبها على نظام تونس و كل حكم مشابه , فهبت رياح سريعة بإتجاه مصر و أشعلت هشيم اليأس و الإحباط , فشهدنا و شهد العالم أجمع ولادة ثورة الشعب المصري على حكم حسني مبارك .
لقد استقبلت خبر الثورات غير متفاجىء , و كانه خبر كنت أنتظره منذ زمن طويل . لدي أسئلة ملحة أريد أن أطرحها على ثورتي مصر و تونس , أين كنت أيتها الثورة ؟, و لماذا كل هذا التأخير ؟ , هل هنالك من حكمة عظيمة من هذا التوقيت ؟, هل ننتظر نتائج إيجابية عظيمة أم كوارث أعظم من الطغيان ستحل بالشعوب العربية ؟ , هل سيعم الخير شعوبنا ؟ , أم أن حروب متنقلة ستندلع باندلاع الثورات ؟ . مهما كانت النتائج أهلاً بك أيتها الثورة , فأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي عن الشعور بالسعادة لمجرد أني أرى الثورة التي كنت أنتظرها منذ زمن .
أما اليوم فأنا تغيرت و الشعب العربي كله تغير , لا بل حتى سلوك الحكومات الغربية تجاه منطقتنا سيتغير , فقد أصبحو يدركون أن هذه الشعوب لديها كرامة و تستطيع إعلان الثورات على من يغتصب حقوقها و ينتهك حرياتها و يسرق ثرواتها .
مالذي تغير فينا كعرب بعد ثورتي مصر و تونس ؟ , بكل تأكيد تغيرت الطريقة التي ينظر بها العربي إلى مستقبله و مستقبل بلده , اليوم الثورة و التغيير هما التوقع الذي يفرض نفسه على كل مواطن عربي , أصبحت مشاهد ثورتي مصر و تونس مطبوعتان في ذاكرته إلى جانب مشاعر و إنفعالات الفرح و البهجة, و الغضب على الوقت الضائع .
الخوف كل الخوف أن يفهم المواطن العريي في دول أخرى غير مصر و تونس الرسالة بشكل خاطىء , فقد إنطلقت الثورة من تونس سلمية حضارية , و أستمرت كذلك في مصر , أما إن لجأ البعض إلى التخلي عن الطابع السلمي و الحظاري فقد يتحول الغضب على الحكومات إلى كوارث كبيرة تحل بالشعب العربي .
