أرشيف المدونة
لا لجرائم الشرف , نعم للشرف
التاسع و العشرون من أكتوبر هو اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف, يوم العمل ضد القتل بإسم الشرف, يوم إرتفاع الكثير من الأصوات العربية و العالمية المتضامنة مع ضحايا جرائم الجهل و التخلف .
عندما نطمح للقضاء على هذه الظاهرة فإننا نطمح لمستقبل أفضل لبلادنا , لأن المجتمع الذي يخلو من هذه الظاهرة هو مجتمع يرتفع فيه مستوى وعي الفرد و ثقافته فتنتفي لديه الدوافع الغريزية المتوحشة التي تبرر له قتل المرأة بإسم الشرف .
نعم , عندما تنتهي هذه الظاهرة فهذا يعني أن مستوى الوعي العام في المجتمع قد إرتقى و تطور ممى أدى إلى القضاء على هذه الظاهرة , فلزوما تطور الوعي العام يواكب تطوراً في الحراك الإيجابي ,السياسي و الثقافي الإجتماعي .
إن الشخص الذي يمتلك الوعي ليرفض حدوث ما يسمى بجرائم الشرف هو شخص حر بالدرجة الأولى , شخص يمتلك الحرية الداخلية على الصعيد النفسي لكي يستطيع أن يحاكم الأمور بشكل عقلاني بعيد عن التبعية لسلطة إجتماعية هدامة و غير عقلانية .
ماهو هذا الشرف الذي يؤدي بأخ أن يقتل أخته , ماهو هذا الدافع الذي يجرد الإنسان من إنسانيته و من أي عاطفة أو محبة تجاه أقرب الناس له ؟
نعم للشرف الحقيقي , الشرف الذي يمنع الإنسان من السرقة و من الرشوة , الشرف الذي يجعل من الإنسان صاحب كرامة و يدافع عن حريته في الإختيار . لو كان هنالك شرف فعلاً لما كان الفساد منتشراً بهذا الشكل في مجتمعاتنا , فالإنسان الشريف لن يقبل بالعيش في مجتمع لا شرف فيه , و لكن يبدو للأسف بأن الترجمة الوحيدة لكلمة شرف في هذا المجتمع هي( قتل النساء)!!! .
إن الشخص الذي يقتل بدافع مايسمى ( الشرف ) , و هو ليس شرفاً بكل تأكيد , هو شخص خضع لإضطهاد إجتماعي منظم , إضطهاد على شكل سلطة إجتماعية تسلب من الفرد حريته في الإختيار بحيث يصبح الفرد مقبولاً في المجتمع , فقط في حالة تنفيذه لما أملي عليه من تعليمات , و لهذا فإن مرتكبي جرائم الشرف ,في المقام الأول , يقتلون لكي يرضى عنهم المجتمع , و هذا ما يسمى بغسل العار , أي أنه غسل العار و أصبح مقبولاً من قبل الناس .
إن القضاء على جرائم التبلد الفكري و النفسي ( المسماة بالشرف ) , لن يتم إلا عبر تعزيز الحرية الشخصية لتصبح أولوية في المجتمع , وهذا بدوره لن يحدث بدون وجود حركة سياسية و إجتماعية تحارب تطرف المزاج الإجتماعي و تعمل على جعل حرية الإختيار إحدى القيم التي يتبناها المجتمع و يدافع عنها .
أتمنى أن يصبح الإنسان في مجتمعنا شريف فعلاً , هذا اليوم هو اليوم الذي يتم فيه القضاء على جرائم الشرف .
الجنس للمتعة وفقط
هل تستطيع ان تعيش كل حياتك بدون أن تمارس الجنس ؟
هل تريد أن تعيش دون ممارسة الجنس ؟
لماذا قد تعيش دون أن تمارس الجنس ؟
لماذا تريد أن تمارس الجنس ؟
ما هية فوائد الجنس ؟
لماذا الجنس؟
لماذا الغريزة تتحكم بالإنسان و تحدد له الطريقة التي يحصل بموجبها على المتعة ؟
أليس هنالك من خدعة في الغريزة الجنسية ؟ , دافع إستحواذي يجلب المتعة التي لا تدوم و لا تستطيع أن تبعد الامشاكل عن الناس !
ماهذه المتعة المسبقة الصنع و المفروضة علينا بطريقة ديكتاتورية ؟
ما الذي قد يحدث إن أعلنا التمرد على هذه الغريزة ؟ هل نستطيع ؟ أو هل تستطيع ؟
هل من المفروض علينا أن نمارس الجنس لكي يستمر الجنس البشري ؟ , ما همنا إن إستمر الجنس البشري أو لم يستمر !, فلينقرض , ما هية فائدة إستمراره ؟
البعض قد يستطيع العيش بدون جنس , البعض فقط يمتلك المقدرة ليعيش بدون جنس !, فقد قيل أن ليوناردو دافنشي قد عاش حياته دون أن يتزوج .
إن كان دافنشي قد عاش دون زواج فهل يعني هذا أن ننتظر لنصبح بمستوى ذكائه حتى نتحررمن الغريزة الجنسية ؟
عندما يعيش الإنسان بدون جنس فهذا يعني بأن عليه أن يٌسكت الدافع القوي الموجود داخله, إسكات هذا الدافع سيؤدي إلى ولادة مهارات أخرى لا غرائزية تعود بفوائد حقيقة لصاحبها , مهارات تجلب متعة دائمة لا تنتهي كما يحدث في حال العلاقة الجنسية , هذه المهارات روحانية الطابع عقلانية المصدر .
أفضل ما ينتج عن الحالة الجديدة هو التحرر من الحاجة المستمرة التي تتسبب بها الغريزة , الحرية الجديدة هي الحرية التي يريد أن يحصل عليها من يرفض الإنقياد للغريزة .
هذا ليس بتمرد على الله أو على الطبيعة , بل هو تمرد على الغريزة و إقتراب من الغيب.
التحرر من الغريزة يصل إليه قلة من الناس , قلة من الناس لا تريد السقوط في نفس الفخ و تكرار نفس السيناريو , قلة تعلم بوجود سعادة اكبر يمكن الحصول عليها في الحياة , قلة تمتلك طاقة أكبر و تريد إستغلالها بشكل صحيح.
أن لا أطلب من الناس ترك الجنس , بل أقول أن هنالك طريق تستطيع أن تصل من خلاله إلى العلم الذي يمكنك من الوصول إلى متعة أكبر من المتعة التي تجلبها العلاقة الجنسية .
لست معادٍ للجنس , فإن لم تكن قد سلكت طريق اللاجنس و تمرست على الإبحار فيه فهذا يعني بأنك مازلت بحاجة للعلاقة الجنسية , فمقاومة الغريزة الجنسية بلا اسلحة ينتج عنها عواقب وخيمة .
لا للكبت , نعم للعلم و الروحانيات , فإن لم تكن قد سلكت ذلك الطريق فعندها عليك بالمتعة الجنسية .
مؤامرة الموسيقى و إختلاف الأذواق
هل الجدل حول الذائقة الموسيقية في بلادنا يجب أن يماهي الجدل حول واقعنا السياسي و الإجتماعي , هل علينا أن نقَيٍم من يبدأ صباحه بالإستماع لفيروز أو من يبدأه بعلي الديك , هل لشعبية جورج وسوسف أو عدد كارهيه دلالات مهمة على الصعيد الوطني , هل نُقيم الذوق الموسيقي الليوم بناءً على مبيعات هيفاء من الألبومات . عادة ما يتم الكلام في هذا الشأن بنفس الطريقة التي يتم التعاطي فيها مع شؤون ثقافية أخرى , كما أن واقعنا السياسي و الإجتماعي تطغى عليه فرضية المؤامرة فإن المؤامرة هي نفسها سبب تدني الذائقة الموسيقية في عالمنا العربي , فشعبولا و هيفاء وهبي و غيرهم الكثير من جهابذة الموسيقى هم صنيعة الغرب الذي قام بزرعهم لإفساد الذوق الموسيقي العام و طمس الهوية التراثية , أي أنه لا يوجد مستويات ثقافية تماهي شعبولا و غيره و المسؤلية كاملة تقع على من حاك المؤامرة , فليس هنالك أي مسؤلية على الغبي الذي يقع في الفخ على الدوام و تصيبه جميع المؤامرات بسهولة , إذا تجاوزنا أن هذه الظواهر الموسيقية هي تعبير مباشر عن ثقافة إجتماعية سائدة فنظرية المؤامرة تكون ساذجة و مؤذية عند إسقاطها على الموسيقى , فالإنسان لدينا ليس عبارة عن آلة يتم تلقيمه بالمعطيات الموسيقية من قبل المتصارعين على الساحة و يستجيب بدون تفكير و يتبنى ما يريده المنتصر , هذه موسيقى و لا يمكن رشوة النفس و الروح , الموسيقى تحاكي العقل و المشاعر و الأحاسيس , و تحاكي الخيال و الكون , هذه الموسيقى طبعا و ليس شعبولا الذي لايحاكي سوى الفقر و العوز و اللامسؤولية , من ليس لديه فكر أو خيال فسيذهب بإتجاه هذه الغوغاء الموسيقية المنتشرة في عالمنا , و المسؤولية تقع هنا على من ينتج إنتماءات البشر في عالمنا العربي.
