النفس ليست سعيدة في عالمنا العربي , هي في الحقيقة تعاني الأمريين , هذه النفس التي لم تعرف الحرية أبداً , و لم تعرف الهدوء و الطمئنينة على الإطلاق , تاريخها كتب بالإستعباد و الإضطهاد , خطته جحافل المستعمريين و سيوف الحكام المتسلطين . روح هذا العربي قد أرهبتها الإديولوجيات المليئة بالتناقضات و المحرمات , المفعمة بالأسى و الأحقاد . تخيل طفلاً ينمو في ظروف مماثلة ليصبح بالغاً فيما بعد ! ما هية النتيجة ؟ شخص مريض بكل تأكيد . المواطن العربي لدينا يخاف على الدوام , هو يخاف من قدوم مستعمر جديد , أو يخاف من حاكمه الذي قد يدخله السجن بسبب كلمة نقد . ماهية الأفكار التي قد تتولد بسبب الخوف ؟ لابد من أن يطور هذا الإنسان مجموعة من الأفكار و السلوكيات ليجد من خلالها السبيل نحو راحة تبعده عن مخاوفه , افكاره و سلوكياته سوف تكون مرضية  نتيجة الظروف , كثير من مصطلحات علم النفس نستطيع أن نجد لها مرادفات في واقعنا العربي , الخوف المرضي و التبعية العمياء للأب المنقذ الذي قد يكون حاكماً أو شيخ عشيرة , النكوصية و الحركات الأصولية , الوهم و العالم المتآمر على ذاتهم السامية , الهستيريا و الإنتماءات الطائفية , إنفصام الشخصية مابين الإنتماء للوطن و العشيرة أو القبيلة.

لنطالب جامعة الدول العربية بأن تستشير عالم نفس ليفسر لها فشلها الذريع , جامعة الدول التي تحتاج لعلاج هي جامعة مريضة و فاشلة بكل تأكيد .

ماذا عن إستحداث وزارة للصحة النفسية في كل دولة عربية ؟ تستطيع وزارة مماثلة لعب دور أساسي في تخفيف التوتر المنتشر في عالمنا العربي و المساهمة في بناء مجتمع ينعم بالسلام الداخلي , كل تحسن في الحالة النفسية العامة سيؤدي إلى تحسن مماثل في إنتاجية دولنا و شعوبنا .

تستطيع هذه الوزارة أن تكتشف سبب إنعدام الضمير و الوازع الأخلاقي عند بعض المسؤولين و إستعدادهم لبيع أوطانهم مقابل المال و الكراسي , هذه من المهام المستعجلة للوزارة المنتظرة , فالفاسد هو مريض و معدٍ في نفس الوقت , الفساد عبارة عن وباء ينتشر كالنار في الهشيم , و لهذا من الضروري إيجاد مناعة نفسية تعمل كلقاح يمنع إنتشاره.

إذا كان التحليل النفسي يعمل بمبدأ  التداعي الحر بحيث يقوم الشخص بإستعادة تاريخه كاملاً للمرة الأولى في حياته مما يؤدي إلى تحرره من السجون الجاثمة  في داخله , فإن أحد الحلول لعالمنا العربي هو التداعي الحر بكل تأكيد , مما سيسمح لهذا الشعب بإستذكار تاريخه بطريقة لم يعدها من قبل ستؤدي إلى تحرره من الكوارث التي تقف في وجه تقدمه , فعالمنا العربي بموقعة المميز الذي يحتضن أقدم الحضارات مكانه الصحيح هو في قيادة شعوب العالم و ليس في المؤخرة.

Advertisements