كان تنبل جان يعيش في تنبلستان قبل سنتان و شهران و إسبوعان و نيف من الزمن . و بعد أن كان الأخ سعيداً و مستغرقاً في تنبلته ، قطعت عليه إستحقاقات الزمن سكينة السعادة التنبلية التي كان يعيشها، لتنبئه بضرورة الهروب من إستحقاق ذو طبيعة عدائية تجاه أمثاله من التنابل السعداء ، إستحقاق كان سيسوقه كالخروف لينضم إلى قطيع من الذين يستيقظون بنشاط منذ الساعة السادسة صباحاً . فما كان من صاحبنا إلا الهروب عبر سلوك أول طريق يبعده عن الخطر القادم تاركاً تنبلستان إلى شغلستان . سلك تنبل جان الطريق المتاح ليجد أن الطريق الذي سلكه ذو طبيعة غير تنبلية أيضاً , و لم يكن لديه خيار ثالث . الفرق بين الحالة الأولى و الطريق الذي سلكه هو أن هذا الطريق يحفظ لتنبل جان كرامته بينما الإستحقاق الأول ينتهك الكرامة بشكل يومي ، بينما كان تنبل جان ذو كرامة و كبرياء ، و هو ما جعله يتأقلم تدريجياً في شغلستان ليغير إسمه إلى متمسح جان .

في شغلستان الكذب بالمجان ، في حين كان متمسح جان صادقاً و نبيلاً ، في شغلستان المال هو العنوان و الميزان ، بينما متمسح جان عفيف النفس ولديه عناوين و موازين متنوعة ، و هذا ما جعل مسيرة صاحبنا في البيئة الجديدة صعبة , حيث كان عليه أن لا يغير إسمه فقط ، بل عليه أن يغير من كثير من صفاته  التي يحبها و التي يرتاح لها .

إن الحياة في شغلستان لم تترك لمتمسح  جان أي مساحة من الحرية في الإختيار , فالطبيعة الشغلية المالية متوحشة و لا تقبل الأشخاص الذين لا يتبعون العناوين و الموازين المعمول بها ,فالكل يجري وراء المال في شغلستان , بينما متمسح جان يجري وراء أحلامه التي قد تبدو غير منطقية بالنسبة لحراس العناوين الذي يركضون في شغلستان , و لكن بالنسبة لمتمسح جان فإن أحلامه الغير واقعية مليئة بالحياة و مفعمة بالسعادة مع الأيسكريم بالحليب و الفواكه .

على كل حال ,, إستمر متمسح جان في هذا المعترك الذي لا مفر منه و قرر أن يتغير و يتمسح بشكل نهائي لكي يسهل على نفسه المهمة الصعبة , على متمسح جان أن يهضم وصفات التمسحة بشكل أسرع و بدون تاخير , عليه أن يركض كغيره وراء المال و أن ينسى الأحلام بالأيسكريم , و الأصعب من هذا أن عليه ان يمحو حنينه المتزايد إلى تنبل جان , حيث أن قوانين شغلستان تعمل على إلغاء الذات في سبيل المال و هو نقيض ما كان يفعله تنبل جال الذي كان يتمتع بذات ذوات سياحة نياحة .

كيف بإمكان متمسح جان أن يحل معضلة الحنين إلى تنبل جان ، و إلى الراحة التي كان يعيشها تنبل جان , فكل التمسحة التي أصبح عليها لم تنفع في إلغاء هذا الحنين , متمسح جان لم يجد الجواب الشافي , و هو يريد المساعدة في هذا الخصوص ,  فليبادر أصحاب الحلول السحرية إلى مد يد العون لصاحبهم متمسح , فهو يمثل أحد حالات التمسحة التي إن وجد لها حل ستفيد الكثير من التماسيح في هذا العالم المتمسح .

Advertisements