في مصر و تونس إنحاز الجيش للمتظاهرين و اسقط واجهة النظام , هل من الممكن ان ينحاز الجيش للمتظاهرين في سورية ؟ , إذا كان الجواب بلا , فكيف بالإمكان أن نفهم خروج المتظاهرين امس في حمص بشعارات من قبيل ” الشعب يريد إسقاط النظام ” , هل خرجو لإسماع صوتهم للنظام و العالم ؟ , هل فقط تعبيراً عن غضب يتملكهم ! , و الغريب أنهم إعتقدو أن النظام سيتركهم يعتصمون حتى يضجر منهم و يسقط رغم علمهم أن الجيش طوع بنان النظام في سورية , المؤكد أن من أطلقو الشعارات لم يكن لديهم رؤية واضحة لما قد تؤول إليه الأمور بعد الخروج في إحتجاجات مماثلة , لربما خرجو في إنتظار الفرج من السماء ! .

إن إطلاق شعارات تطالب بإسقاط النظام ستستفز النظام و فقط , و ستؤدي إلى إزدياد عدد الشهداء و تأجيج العنف في سورية , و دائرة العنف هذه إذا إستمرت فسوف يكون لها أوجه طائفية بالتأكيد , و قد تاخذ سورية في طريق خطير لا يريده أحد من أصحاب شعار إسقاط النظام .

النظام السوري أخطأ في التعامل مع الأزمة التي تمر فيها البلاد و لم يستطع أن يرى و يفهم مايجري إلا بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء و تفجرت الأمور , و لكنه دخل في طريق لا يستطيع العودة منها , فالحل الأمني سيكون سلاحه الدائم في التعامل مع الأوضاع إلى جانب الوعود الإصلاحية التي سمعناها و التي بدأ بتطبيقها عبر إلغاء قانون الطوارئ و غيره من الإجراءات .

يجب التعامل مع الإصلاحات التي أقرها النظام في سورية بشكل إيجابي فليس هنالك من حل أفضل , و إذا كان لابد من التظاهر و الإحتجاج فلتقتصر الإحتجاجات و التظاهرات على عملية الإصلاح و الحقوق المشروعة للمواطنين , أما أن تذهب الإحتجاجات في طريق الإعتقاد الخاطئ بإمكانية إسقاط النظام عبر الشارع , فيعني الذهاب بسورية إلى طريق السقوط في برك الدماء و وحول الحقد  التي سيكون النظام أقل الخاسرين فيها .

Advertisements