بعد فشل النظرة الأولى و الثانية و الثالثة , شيء ما قد حدث , سابقاً نجحت نظرات أولى و لم يحدث شيء بعدها ! . هنا ثمة معضلة  , حدث شيء , غزو للعقل و إستقرار , رغم أن العقل كان قد بنى صور مغايرة , رغم أنه أمعن في رسم هواه و حنطه و خلله , رغم كل هذا , فالعقل رغم غروره يجهل اللحظة و ما بعدها , لربما بسبب غروره يجهلها ؟ .

صورة جديدة , نسمات و عواصف جديدة , لم يكن هنالك من نسمات سابقا , شراع كبير يعلو فوق العقل و الغرور , تحركه النسمات , و العواصف تعصف بالعقل و الوجود , تعصف بالسفينة الممنطقة بالمنطق , تعصف بقائدها المجهول المزهو بمحاولاته المتعثرة في القيادة .

ما الذي حدث يا ترى ؟ ما هاذا الشراع الحساس ؟ , كلما أتت نأتي و نذهب , كلما ذهبت نذهب و نذهب , كلما غابت نعود ببطء , كلما أقبلت نبحر و نطفو و نغرق , كلما تجاهلت نرسو في الصورة الجديدة , كلما تجاهلنا تعصف , و إن عصفت فالنسمات هوجاء و الكبرياء مصر على الإبحار بوجه العاصفة .

من نحن ؟

هنالك خيط لا أكثر , رفيع و متين جداً , مصنوع من السحر الخالص , ينتقل عبره كل شيء , نقل الغزو في بداياته , و نقل الحمى التي إستطعنا تحجيمها بعد جهد جهيد , و مازال ينقل العتاد حتى الآن , و ينقله بالجهتين , عميل مزدوج لطرف واحد مجهول , خيط يرقص على موسيقى لا يمكن أن تسجل أو تعزف ,  موسيقى صاخبة غير مسموعة و لكنها محسوسة بعنف , يرقص و يعمل بنفس الوقت , يرقص بجمود , يا ليته يعمل بجمود كما الرقص ! .

أريد قطع هذا الخيط و لكني لا أعرف كيف و لا أعرف لماذا ! , أخشى أن يقطع هذا الخيط مع أني أعرف كيف و لا أعرف لماذا ! .

من أنا ؟ ! .

من هي! ؟

أعرفها و لكن من هي ؟

أين الروح و القلب من كل هذا ؟ , لربما وسع الكون المحدود  بيني و بينها منعني من تفقد أثرهما , حتى أن أدبيات الحب فشلت في المهمة رغم خبرتها الواسعة .

قال قائل يسكن عقلا ما في عقلي : للكبرياء حدود , لكن الكبرياء أكبر من الحلم على طرفي الخيط .

ينشر الكبرياء االجهل هنا و هناك , و ينشر المعرفة في محيط الجهل , أما الحب القادم على ظهر الغزو , يحاول تغيير المحيط و شواطئه , فيفتح ثغرات بالجهل و المعرفة , أما النتيجة فمستمرة , لا حدود لها على أطراف الحياة و في صميمها .

هل ينجح الحب في تغيير المحيط و شواطئه ؟

و إن نجح فماذا عن اليابسة ؟و ماذا عن السماء ؟ فالحياة متلاشية في كل هذا ! .

أما أنا و نحن و هي , فلا علم للعقل بخريطة توزعنا , فالعقل رغم غروره يجهل بخرائطه و خرائطنا , يعلمها الحب و ينشرها أسرار غير مقروئة أو مسموعة , يبثها بخبث و يبقى حب رغم الأذية المعسولة .

على من اللوم ياترى ؟ هذا سؤال الحال الذي لا معنى له ! , سؤال رغم الحب صاحب المعاني أو بإيحاء منه .

أسأله بطريقة معاكسة تجيد الهروب , على من اللوم ؟ , أنا المجهول أريد أن ألوم المجهول الآخر , لا أريد أي تحديد أو أي جواب , فأنا لا أبالي بالحال رغم  تفاقمه و رغم إستطالة الزمن , لا أبالي و أكتب , أتنفس و أموج , لا أبالي فالكبرياء على طرفي الخيط متوحدة بالزمن .

إلى أن يحدث شيء أخر و رغم كل ما يحدث الآن , لا أبالي .

قال قائل يسكن عقلاً ما في عقلي :هذا ما يحدث , حب غير مفهوم , و أنا مستمر في شكوكي .

Advertisements