بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

الحنين إلى تنبل جان

كان تنبل جان يعيش في تنبلستان قبل سنتان و شهران و إسبوعان و نيف من الزمن . و بعد أن كان الأخ سعيداً و مستغرقاً في تنبلته ، قطعت عليه إستحقاقات الزمن سكينة السعادة التنبلية التي كان يعيشها، لتنبئه بضرورة الهروب من إستحقاق ذو طبيعة عدائية تجاه أمثاله من التنابل السعداء ، إستحقاق كان سيسوقه كالخروف لينضم إلى قطيع من الذين يستيقظون بنشاط منذ الساعة السادسة صباحاً . فما كان من صاحبنا إلا الهروب عبر سلوك أول طريق يبعده عن الخطر القادم تاركاً تنبلستان إلى شغلستان . سلك تنبل جان الطريق المتاح ليجد أن الطريق الذي سلكه ذو طبيعة غير تنبلية أيضاً , و لم يكن لديه خيار ثالث . الفرق بين الحالة الأولى و الطريق الذي سلكه هو أن هذا الطريق يحفظ لتنبل جان كرامته بينما الإستحقاق الأول ينتهك الكرامة بشكل يومي ، بينما كان تنبل جان ذو كرامة و كبرياء ، و هو ما جعله يتأقلم تدريجياً في شغلستان ليغير إسمه إلى متمسح جان .

في شغلستان الكذب بالمجان ، في حين كان متمسح جان صادقاً و نبيلاً ، في شغلستان المال هو العنوان و الميزان ، بينما متمسح جان عفيف النفس ولديه عناوين و موازين متنوعة ، و هذا ما جعل مسيرة صاحبنا في البيئة الجديدة صعبة , حيث كان عليه أن لا يغير إسمه فقط ، بل عليه أن يغير من كثير من صفاته  التي يحبها و التي يرتاح لها .

إن الحياة في شغلستان لم تترك لمتمسح  جان أي مساحة من الحرية في الإختيار , فالطبيعة الشغلية المالية متوحشة و لا تقبل الأشخاص الذين لا يتبعون العناوين و الموازين المعمول بها ,فالكل يجري وراء المال في شغلستان , بينما متمسح جان يجري وراء أحلامه التي قد تبدو غير منطقية بالنسبة لحراس العناوين الذي يركضون في شغلستان , و لكن بالنسبة لمتمسح جان فإن أحلامه الغير واقعية مليئة بالحياة و مفعمة بالسعادة مع الأيسكريم بالحليب و الفواكه .

على كل حال ,, إستمر متمسح جان في هذا المعترك الذي لا مفر منه و قرر أن يتغير و يتمسح بشكل نهائي لكي يسهل على نفسه المهمة الصعبة , على متمسح جان أن يهضم وصفات التمسحة بشكل أسرع و بدون تاخير , عليه أن يركض كغيره وراء المال و أن ينسى الأحلام بالأيسكريم , و الأصعب من هذا أن عليه ان يمحو حنينه المتزايد إلى تنبل جان , حيث أن قوانين شغلستان تعمل على إلغاء الذات في سبيل المال و هو نقيض ما كان يفعله تنبل جال الذي كان يتمتع بذات ذوات سياحة نياحة .

كيف بإمكان متمسح جان أن يحل معضلة الحنين إلى تنبل جان ، و إلى الراحة التي كان يعيشها تنبل جان , فكل التمسحة التي أصبح عليها لم تنفع في إلغاء هذا الحنين , متمسح جان لم يجد الجواب الشافي , و هو يريد المساعدة في هذا الخصوص ,  فليبادر أصحاب الحلول السحرية إلى مد يد العون لصاحبهم متمسح , فهو يمثل أحد حالات التمسحة التي إن وجد لها حل ستفيد الكثير من التماسيح في هذا العالم المتمسح .

Advertisements

هل من الممكن أن تحب شخصان في ذات الوقت؟

الحب و التعددية

إن كنت تحب شخص , إن كنت رجل أو إمرأة في حالة حب, فهذا لن يمنعك من أن تحب شخص أخر , أي أن تقع في غرام إثنان في الوقت عينه.

بالطبع هنالك حب أقوى من حب , و مشاعر أقوى من غيرها من المشاعر , و يبقى الخيار خيارك إن كنت تريد أن تسيطر على مشاعرك و تتحكم بها أو أن تطلق العنان لطبيعتك الإنسانية , ليس هنالك في طبيعة الإنسان ما يمنعه من أن يحب إثنان في ذات الوقت .

الإنسان بطبعه يحب تعدد العلاقات و الدليل هو تشريع تعدد الزوجات في بعض المجتمعات , إن كانت القوانين و الأعراف تمنع المرأة  في بعض المجتمعات من أن تحب أكثر من رجل فهذا لا يعني أنها لا ترغب بتكوين أكثر من علاقة , و هنا دور القوانين و الأعراف بوضع الضوابط التي تحدد المسموح من غير المسموح و هذا يعني توجيه الناس بإتجاه التحكم بمشاعرهم و السيطرة عليها و كبتها تلبية لقوانين المجتمع.

الناس تختلف عن بعضها بطريقة تعاملها مع هذه الدوافع , وحتى الدوافع نفسها تختلف نسبها من شخص لأخر و لكن الثابت أن الإنسان يحب التعديدة و لو أن هذا الدافع موجود لدى الرجال بنسبة أكبرمن وجوده لدى النساء.

رغم أن التعددية قد تعني في الشائع تعدد العلاقات الجنسية , فليس الجنس هو المقصود من هذه المقالة , بل وجود مشاعر حقيقية تجاه أكثر من شخص . قد ينافش البعض بأن الحب الحقيقي يكون بين شخصين فقط و أن الحب الحقيقي يعني بأن الفرد قد و جد نصفه الأخر و بالتالي من غير الممكن أن تحب شخصان في نفس الوقت , قد يكون هنالك شيء من الصحة فيما تقدم و لكن نظرياً فقط لأن هذا النوع من الحب هو على طريقة روميو و جولييت القريبة من الفانتازيا و الغير موجودة بكثرة في الحياة العملية , انا أتكلم عن الواقع حيث تجد الحب و تجد من يحب أكثر من شخص و يتمسك بحبه و لكن هذه التعديدة لها عواقب على الصعيد الإجتماعي و حتى لو كانت تستند إلى قانون كما هو الحال في تعدد الزوجات في مجتمعنا العربي . انا هنا لا أقول أن تعدد الزوجات سببه الحب , بل على الأغلب الدافع هو الجنس و لكن هذا ليس بقاعدة , و أنا لا أحبذ التعددية لا في الحب و لا في الزواج و لا في الجنس.

الجنس للمتعة وفقط

الجنس للمتعة فقط
الجنس للمتعة فقط

هل تستطيع ان تعيش كل حياتك بدون أن تمارس الجنس ؟

هل تريد أن تعيش دون ممارسة الجنس ؟

لماذا قد تعيش دون أن تمارس الجنس ؟

لماذا تريد أن تمارس الجنس ؟

ما هية فوائد الجنس ؟

لماذا الجنس؟

لماذا الغريزة تتحكم بالإنسان و تحدد له الطريقة التي يحصل بموجبها على المتعة ؟

أليس هنالك من خدعة في الغريزة الجنسية ؟ , دافع إستحواذي يجلب المتعة التي لا تدوم و لا تستطيع أن تبعد الامشاكل عن الناس !

ماهذه المتعة المسبقة الصنع و المفروضة علينا بطريقة ديكتاتورية ؟

ما الذي قد يحدث إن أعلنا التمرد على هذه الغريزة ؟ هل نستطيع ؟ أو هل تستطيع ؟

هل من المفروض علينا أن نمارس الجنس لكي يستمر الجنس البشري ؟ , ما همنا إن إستمر الجنس البشري أو لم يستمر  !, فلينقرض , ما هية فائدة إستمراره ؟

البعض قد يستطيع العيش بدون جنس , البعض فقط يمتلك المقدرة ليعيش بدون جنس !, فقد قيل أن ليوناردو دافنشي قد عاش حياته دون أن يتزوج .

إن كان دافنشي قد عاش دون زواج فهل يعني هذا أن ننتظر لنصبح بمستوى ذكائه حتى نتحررمن الغريزة الجنسية ؟

عندما يعيش الإنسان بدون جنس فهذا يعني بأن عليه أن يٌسكت الدافع القوي الموجود داخله, إسكات هذا الدافع سيؤدي إلى ولادة مهارات أخرى لا غرائزية تعود بفوائد حقيقة لصاحبها , مهارات تجلب متعة دائمة لا تنتهي كما يحدث في حال العلاقة الجنسية , هذه المهارات روحانية الطابع عقلانية المصدر .

أفضل ما ينتج عن الحالة الجديدة هو التحرر من الحاجة المستمرة التي تتسبب بها الغريزة , الحرية الجديدة هي الحرية التي يريد أن يحصل عليها من يرفض الإنقياد للغريزة .

هذا ليس بتمرد على الله أو على الطبيعة , بل هو تمرد على الغريزة و إقتراب من الغيب.

التحرر من الغريزة يصل إليه قلة من الناس , قلة من الناس لا تريد السقوط في نفس الفخ و تكرار نفس السيناريو , قلة تعلم بوجود سعادة اكبر يمكن الحصول عليها في الحياة , قلة تمتلك طاقة أكبر و تريد إستغلالها بشكل صحيح.

أن لا أطلب من الناس ترك الجنس , بل أقول أن هنالك طريق تستطيع أن تصل من خلاله إلى العلم الذي يمكنك من الوصول إلى متعة أكبر من المتعة التي تجلبها العلاقة الجنسية .

لست معادٍ للجنس , فإن لم تكن قد سلكت طريق اللاجنس و تمرست على الإبحار فيه فهذا يعني بأنك مازلت بحاجة للعلاقة الجنسية , فمقاومة الغريزة الجنسية بلا اسلحة ينتج عنها عواقب وخيمة .

لا للكبت , نعم للعلم و الروحانيات , فإن لم تكن قد سلكت ذلك الطريق فعندها عليك بالمتعة الجنسية .

دراما المطبات يا حياة

لولا المشاكل و العراقيل , لكان طعم الحياة كالعلقم! , طبعاً ! , فالمشاكل مسلية و تضفي نوعاً من الحركية على مجريات الحياة , و تحارب الروتين بشتى أنواعه . هذا صحيح و بشكل خاص عندما تتسبب المشاكل لصاحبها بإحباط شديد ! , فالإحباط يمنع صاحبه من الإندفاع و بالتالي يخفف من الخسائر التي قد تنتج عن خطوات إضافية . أفضل أنواع المشاكل هي المطبات الحياتية المفاجئة التي تأتي كالصاعقة و تقلب جميع المعايير و تذهب بجميع التوقعات الإيجابية و تستبدلها بأخرى سلبية . هنا يدرك الإنسان أنه أصبح أكثر من مجرد إنسان عادي فهو اليوم قد تعرض لمطب من نوع أخر , مطب مدروس و مؤثر , صنعته الحياة بطريقتها الخاصة , بسبب هذا المطب يستطيع إنسان ما بعد المطب أن يشكر الحياة على نعمها و خاصة المطبات.

ما هو الفرق الأساسي بين شخص تعرض لمطب حقير و آخر لم ينعم بمطب مماثل ؟ , الفرق هو أن المطب قد أضفى على صاحبه مسحة من المأساوية الرومانسية التي قد تجعل صاحبها يدرك بأنه قد أصبح مادة مهمة لسيناريو مسلسل درامي حقير و لكن ممتع بسبب التشويق الناتج عن المطب الحياتي . نعم هذه هي الحقيقة , حقيقة يجب أن يتقبلها السعداء ( تشبيه هلامي ) , و ذلك لأن من لم يتعرض لمطب مماثل فإن حياته ستكون مملة و خالية من الحركية .

للمطبات فوائد أخرى متنوعة أهمها الخبرة الناتجة عن التعرض للمطب . بإستطاعة من يتعرض لمطبات كثيرة من هذا النوع أن يجمع تلك المطبات و يضعها في سيرة ذاتية قد تفيده في عوالم ما بعد الحياة , لأنه و للأسف فإن قيمة المطبات الحياتية داخل الحياة نفسها هي قيمة نسبية و غير و اضحة المعالم و لذلك فإن الآمال معقودة على عوالم ما بعد حياتية , ففكرة عدم التعويض عن هذه المطبات فيما بعد هي فكرة غير مسلية بعكس المطبات نفسها المسلية بجدارة .

وزارة للصحة النفسية

النفس ليست سعيدة في عالمنا العربي , هي في الحقيقة تعاني الأمريين , هذه النفس التي لم تعرف الحرية أبداً , و لم تعرف الهدوء و الطمئنينة على الإطلاق , تاريخها كتب بالإستعباد و الإضطهاد , خطته جحافل المستعمريين و سيوف الحكام المتسلطين . روح هذا العربي قد أرهبتها الإديولوجيات المليئة بالتناقضات و المحرمات , المفعمة بالأسى و الأحقاد . تخيل طفلاً ينمو في ظروف مماثلة ليصبح بالغاً فيما بعد ! ما هية النتيجة ؟ شخص مريض بكل تأكيد . المواطن العربي لدينا يخاف على الدوام , هو يخاف من قدوم مستعمر جديد , أو يخاف من حاكمه الذي قد يدخله السجن بسبب كلمة نقد . ماهية الأفكار التي قد تتولد بسبب الخوف ؟ لابد من أن يطور هذا الإنسان مجموعة من الأفكار و السلوكيات ليجد من خلالها السبيل نحو راحة تبعده عن مخاوفه , افكاره و سلوكياته سوف تكون مرضية  نتيجة الظروف , كثير من مصطلحات علم النفس نستطيع أن نجد لها مرادفات في واقعنا العربي , الخوف المرضي و التبعية العمياء للأب المنقذ الذي قد يكون حاكماً أو شيخ عشيرة , النكوصية و الحركات الأصولية , الوهم و العالم المتآمر على ذاتهم السامية , الهستيريا و الإنتماءات الطائفية , إنفصام الشخصية مابين الإنتماء للوطن و العشيرة أو القبيلة.

لنطالب جامعة الدول العربية بأن تستشير عالم نفس ليفسر لها فشلها الذريع , جامعة الدول التي تحتاج لعلاج هي جامعة مريضة و فاشلة بكل تأكيد .

ماذا عن إستحداث وزارة للصحة النفسية في كل دولة عربية ؟ تستطيع وزارة مماثلة لعب دور أساسي في تخفيف التوتر المنتشر في عالمنا العربي و المساهمة في بناء مجتمع ينعم بالسلام الداخلي , كل تحسن في الحالة النفسية العامة سيؤدي إلى تحسن مماثل في إنتاجية دولنا و شعوبنا .

تستطيع هذه الوزارة أن تكتشف سبب إنعدام الضمير و الوازع الأخلاقي عند بعض المسؤولين و إستعدادهم لبيع أوطانهم مقابل المال و الكراسي , هذه من المهام المستعجلة للوزارة المنتظرة , فالفاسد هو مريض و معدٍ في نفس الوقت , الفساد عبارة عن وباء ينتشر كالنار في الهشيم , و لهذا من الضروري إيجاد مناعة نفسية تعمل كلقاح يمنع إنتشاره.

إذا كان التحليل النفسي يعمل بمبدأ  التداعي الحر بحيث يقوم الشخص بإستعادة تاريخه كاملاً للمرة الأولى في حياته مما يؤدي إلى تحرره من السجون الجاثمة  في داخله , فإن أحد الحلول لعالمنا العربي هو التداعي الحر بكل تأكيد , مما سيسمح لهذا الشعب بإستذكار تاريخه بطريقة لم يعدها من قبل ستؤدي إلى تحرره من الكوارث التي تقف في وجه تقدمه , فعالمنا العربي بموقعة المميز الذي يحتضن أقدم الحضارات مكانه الصحيح هو في قيادة شعوب العالم و ليس في المؤخرة.

السجود و التثليث و الوطن في الملاعب

رغم أن قوانين الفيفا تحظر بوضوح الترويج للشعارات السياسية و الدينية و العنصرية في ملاعب كرة القدم إلا أن تفشي ظاهرة إستخدام هذه الشعارات من قبل اللاعبين , وخصوصاً الدينية منها , يطرح التساؤل حول سكوت الفيفا عن هذه الممارسات , فبعد حلقة العبادة التي قام بها المنتخب البرازيلي على أرض الملعب بعد حصوله على كأس العالم 2002 , نجد أن هذه الظاهرة تتحول الليوم من ظاهرة فردية إلى ظاهرة منظمة و أخر فصولها المنتخب المصري الذي يقوم لاعبوه بالسجود بشكل جماعي بعد كل هدف , المنتخب الذي بلاشك سيجلب سلوكه السعادة و النشوة للتيارات الأصولية , و خصوصاً أن المنتخب لم يعد المنتخب المصري أو منتخب الفراعنة بل أصبح منتخب الساجدين ! , مع أن السجود ليس رمزاً خاصاً بمصر على حد علمي , و ليس في السجود ما يميز مصر عن غيرها , إلا إذا كانت الأنا المصرية تهوى أن تختصر كل شيء بها فهذا شيء أخر .

هنالك معلومة على ما يبدو لم يسمع بها لاعبو منتخب مصر و لا مدربهم , يوجد في مصر أكثر من 8 ملايين مسيحي مصري. إذا كان منتخب مصر منتخب المسلمين فقط فهل يبحث مسيحيو مصر عن وطن جديد و يكونون منتخبهم الخاص ؟. من المؤذي نقل الفروقات الدينية إلى ملاعب الكرة , الرياضة هي لجمع الناس و ليس تفرقتهم و تمييزهم عن بعضهم , لا أعلم إن كان يتوجب على الرأيس المصري تعيين لاعب مسيحي في المنتخب لتمثيل المسيحيين كما يحدث في الوزارة , و لكي يصبح السيناريو أكثر فتنة و شفقة على حدٍ سواء,  يعين لاعب مسيحي يقوم بالتثليث عند تسجيل الأهداف لكي يأخذ المصريين المسيحيين حقوقهم في تمثيل منتخب وطنهم لهم!! .

المنتخبات هي منتخبات أوطان تجمع كل أطياف المجتمع و تلغي الفروقات بينهم , أما الليوم في الواقع العربي الفاسد لا يوجد أوطان . أعتقد أن سبب عدم منع الفيفا لهذه الضواهر يعود لتدخلات سياسة من قبل أطراف يهمها تفشي هذه الظاهرة , هذه الأطراف ترى في نسيان الناس لوحدة وطنهم و إنتمائهم إستمراراً لهيمنتها , فمن لايهمه الوطن يمكن التحم به بسهولة و يسهل قيادته و إستثماره. علينا أن لاننسى أننا نعيش في عالم يسيطر به البعض على الثروات و تسحق فيه الطبقة الوسطى و يتفشى فيه الفقر و التخلف , و بالتالي أصحاب الثروات هم من يشجع الظواهر التي تضمن لهم إستمرار تحكمهم بالبشر . يجدر بالفيفا منع هذه الظواهر و خصوصاً انها ظواهر حديثة العهد وليست من الأديان .

هل يدمر التفكير الإيجابي أميريكا ؟

هذا هو عنوان لكتاب أميريكي تدعي صاحبته بأن التفكير الإيجابي قد تسبب بالأزمة المالية التي تمر بها الولايات المتحدة و تستشهد ببعض الأمثلة , مدير قسم العقارات السابق في بنك ليمان بروذورس عام 2006 , كان قد قال لرأيس البنك بأن هنالك فقاعة عقارية و قد تنفجر في أي لحظة مما سيتسبب بكارثة إقتصادية , بعدها مباشرة طرد من منصبه بسبب تشائمه حيث أن التفائل ضروري للنجاح و هو تقليد معمول به في بيئة العمل في أميريكا , هذا التقليد أصبح دين جديد كما تقول الكاتبة , و حدثت بعدها الأزمة و إنهار البنك .

من المعلوم أن التفائل أو التشائم ليسا بأسلوب حياة عملي و لايمكن الشروع بمخططات و مشاريع بناءً على توقع غير مصحوب بدراسات جدوى دقيقة , و لايمكن تبرير التركيز على ما يسمى بالتفكير الإيجابي دون الإحتياط للمحاذير , من الضروري أن يعترف الشخص بإمكان حدوث مشاكل و مصاعب لكي يحتاط و يتسلح بالحلول التي تتيح له تجنب الأسوأ , أما القول بأنه لن يحدث مشاكل طالما نفكر بشكل إيجابي فهذا خاطىْ و قد يؤدي إلى كوارث , كل هذا أصابت به الكاتبة , نقول بأنها محقة فيما أوردته و لكنها في نفس الوقت أخطأت عندما أنكرت ضرورة التفكير الإيجابي في حياتنا , نقول بأن خير الأمور أوسطها , على الإنسان أن يفكر بشكل إيجابي و لكن عليه أن يكون حذراً في الوقت نفسه.

أغاني أغاني أغاني

إفتح الراديو , أغلق المذياع , إفتح التلفاز و من ثم أغلقه , و إذا كنت لا تريد أن تسمع أغاني على الإطلاق فلا تمشي في الشارع لأن الأغاني قد تنطلق من تلك السيارة أو من ذاك الموتور , أو من بسطة على الطريق , و إحترس من موبايل صديقك الذي قد يتصل به أحد ليعلمك بأغنية صديقك المفضلة و هذا ينطبق على أي شخص في أي مكان , إذاً عملية تفادي سماع الأغاني ستكون صعبة للغاية , فالأغاني تأتيك من كل حدبٍ و صوب , و بما أن الأغنية هي إضافة مهمة على الموسيقى عبر دحش الكلمات في اللحن فإن من واجبنا أن نتساءل عن ماهية الكلمات التي نعجز عن تفاديها و التي تفاجئنا في كل مكان , طالما أن هذه الكلمات فرضت علينا فهذا يعني أنها ذات قيمة كبيرة! , ماهية الكلمات التي تنضح بها الأغاني في عالمنا العربي؟, أغلب الأغاني الليوم تستخدم الكلمات التالية : حبيبي و روح عيوني , بحبك و بتحبيني, ياغايب , تسلملي , روحي , روح قلبي , سوسحتيني, تحت التيني , هذه هي الأغاني التي تملأ الفضاء العربي بعيداً عن واقعه و عن همومه, فإذا كان لا بد من العبث بالموسيقى عبر تشويهها بكلمات من هذا النوع فمن الضروري أن ينتمي من يضع هذه الكلمات إلى عالمه وإلى  واقعه المعيشي ,لماذا لا نسمع  أغنية تتكلم عن الفساد المنتشر في هذا العالم , أو عن تأخرنا العلمي و التقني مقارنةً بما يحدث في الغرب , أو عن متوسط  دخل الفرد في العالم العربي بدلاً من صف كلمات مكررة و مستهلكلة بدون أي قيمة , تكرار هذه الكلمات هو تكرار و إجترار لحالة متردية في هذا المجتمع الذي من المفترض أن يستعمل الأغنية كسلاح يحارب بها أمراضه المستعصية.

تعميم قانون الجذب و كتاب السر

قبل أن أقرأ كتاب السر و أتعرف على قانون الجذب لم أكن أعلم بأنني مغناطيس , يطلعنا هذا السر الكبير على وجود مغناطيس في كل إنسان يستطيع من خلاله جذب ما يريد من أحداث و رغبات و ما إلى هنالك من أمنيات , و لكن مهلاً ما كل ما يتمناه المرأ يدركه , لتطبيق القانون عليك أن تضع هدفاً ترغب به بشده و من بعدها عليك أن تقنع نفسك بأنه قد تحقق و تتصرف على هذا الأساس  , أي على سبيل المثال إذا أردت الحصول على سيارة فيراري و أنت لاتملك ثمن شراء دجاجة فكل ماعليك فعله هو أن تضحك على نفسك و تستغبي نفسك و تقنع نفسك بأنك تمتلك فعلاً هذه السيارة ست مرات في الليوم , قبل و بعد الفطور و الغذاء و العشاء و لمدة واحد و عشرين يوماً و بعدها تأتيك الفيراري لوحدها معززة مكرمة مصحوبة مع  ملاك كتاب السر , في الحقيقة أنني حاولت تطبيق هذا القانون و وجدت شيئاً أرغب فيه فعلاً و حاولت إقناع نفسي بأنني فعلاً الأمين العام للأمم المتحدة و لكن للأسف بعد إنقضاء الفترة الضرورية لنفاذ القانون وجدت أنني ما زلت أميناً عاماً على نفسي فقط , ربما لم تتحقق أمنيتي لأنني لم أطبق القانون بشكل جيد أو لأنني كنت أعتقد بأنه ليس سوى نوع من الشطط المخلوط بالتوابل الخرافية مع بعض الحقائق المطمورة بين السطور . على كل حال فمن المؤكد ان هذا الكتاب قد أثار لدي العديد من التساؤلات , مثلاً : ما الذي دفع 22 عالماً و أكثر للإتحاد في تأليف كتاب إنشائي من هذا النوع و تعميمه في العالم و جني أرباح طائلة؟ , هل جني الأرباح يبيح لهم الإفصاح عن سر خطير من هذا النوع؟ هل دولهم تريد لشعوبنا التي لاتفعل شيئاً سوى التوكل و ليست بحاجة لكتاب مماثل, أن تحصل على هذه الجوهرة؟, طبعاً أنا هنا لا أذهب بإتجاه نظرية المؤامرة السخيفة فالكتاب قد بيع في كل العالم! , أعتقد أن من ألف هذا الكتاب يعلم بأن الناس ترغب بالحصول على نتائج مبهرة بسهولة و تريد أن تصدق بأن هذا ممكن , و معرفتهم بهذه الرغبة أتاحت لهم أبتكار طريقة جديدة للنصب و الإحتيال يجنون من خلالها الملايين عبر إدعائهم بأن ما ورد هو علم , لو كان ما ورد في هذا الكتاب صحيح فأنا أرغب بشدة بالحصول على ثروة مماثلة لثروة الوليد بن طلال  و أرغب بالحصول على كرسي رآسي  في مكانٍ ما و لكن ما كل ما يتمناه المرأ يدركه . لو كان قانون الجذب صحيح لقلنا أن كل الإكتشافات العلمية هي نتيجة لأمنيات مماثلة مع العلم أن كثير من الإكتشافات تحدث بالمصادفة و لم يتمكن العلماء حتى الآن من إيجاد دواء للإيدز رغم رغبتهم الشدية و معرفتهم بقانون السر , و لكنا إعتبرنا أن نصر المقاومة في جنوب لبنان جاء بسبب قناعتهم المطلقة بالنصر و رغبتهم الشديدة به ,ولا علاقة هنا لأسلوب حرب العصابات و غيره من المعطيات  في تحقيق النتيجة . على من يقوم بالترويج للقانون أن يجلب براهين تثبت بأن هذا القانون هو قانون علمي و ليس مجرد صياغة إنشائية مبنية على قصص حدثت مع أشخاص تشبه القصص و الروايات الدينية , فالعلم يبنى على البرهان العلمي و القياس التجريبي و ليس على  روايات . .

المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑