بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

شعار: الشعب يريد اسقاط النظام ,قد يسقط سورية

في مصر و تونس إنحاز الجيش للمتظاهرين و اسقط واجهة النظام , هل من الممكن ان ينحاز الجيش للمتظاهرين في سورية ؟ , إذا كان الجواب بلا , فكيف بالإمكان أن نفهم خروج المتظاهرين امس في حمص بشعارات من قبيل ” الشعب يريد إسقاط النظام ” , هل خرجو لإسماع صوتهم للنظام و العالم ؟ , هل فقط تعبيراً عن غضب يتملكهم ! , و الغريب أنهم إعتقدو أن النظام سيتركهم يعتصمون حتى يضجر منهم و يسقط رغم علمهم أن الجيش طوع بنان النظام في سورية , المؤكد أن من أطلقو الشعارات لم يكن لديهم رؤية واضحة لما قد تؤول إليه الأمور بعد الخروج في إحتجاجات مماثلة , لربما خرجو في إنتظار الفرج من السماء ! .

إن إطلاق شعارات تطالب بإسقاط النظام ستستفز النظام و فقط , و ستؤدي إلى إزدياد عدد الشهداء و تأجيج العنف في سورية , و دائرة العنف هذه إذا إستمرت فسوف يكون لها أوجه طائفية بالتأكيد , و قد تاخذ سورية في طريق خطير لا يريده أحد من أصحاب شعار إسقاط النظام .

النظام السوري أخطأ في التعامل مع الأزمة التي تمر فيها البلاد و لم يستطع أن يرى و يفهم مايجري إلا بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء و تفجرت الأمور , و لكنه دخل في طريق لا يستطيع العودة منها , فالحل الأمني سيكون سلاحه الدائم في التعامل مع الأوضاع إلى جانب الوعود الإصلاحية التي سمعناها و التي بدأ بتطبيقها عبر إلغاء قانون الطوارئ و غيره من الإجراءات .

يجب التعامل مع الإصلاحات التي أقرها النظام في سورية بشكل إيجابي فليس هنالك من حل أفضل , و إذا كان لابد من التظاهر و الإحتجاج فلتقتصر الإحتجاجات و التظاهرات على عملية الإصلاح و الحقوق المشروعة للمواطنين , أما أن تذهب الإحتجاجات في طريق الإعتقاد الخاطئ بإمكانية إسقاط النظام عبر الشارع , فيعني الذهاب بسورية إلى طريق السقوط في برك الدماء و وحول الحقد  التي سيكون النظام أقل الخاسرين فيها .

Advertisements

إكتب , فبعض الأفكار قد تسافر أبعد من مدونتك

إن لم تكن مدونتك بهدف تجاري فأنت حتماً تأمل بإيصال الأفكار إلى الناس عبر التدوين , و لكن هل تستطيع فعلاً إيصال أفكارك عبر التدوين ؟

كل من لديه مدونة يهتم بعدد الزوار , ولكن مجرد قدرتك على جلب عدد كبير من الزوار إلى صفحتك لا يعني أنك إستطعت إيصال أفكارك أو التأثير بزوار مدونتك , فليس كل من تصفح المدونة بقارئ , و ليس كل قارئ بصاحب عقل منقتح قد يتقبل الأفكار الجديدة , بل العكس فأغلب الناس محشوة بالأفكار المسبقة و لا تتقبل التفكير , أقول هذا لأنه في حال كنت تكتب و ليس لديك بجديد فأنت على كل الأحوال ليس لديك فرصة للتأثير , لأن الأفكار القديمة تجعل من صاحبها مجرد ببغاء يردد النغمة السائدة في التيار الذي يسير فيه .

و لكن حتى لو إمتلك صاحب مدونة لأفكار فذة و مهمة فما هي فرصه الحقيقة في التأثير, كونه لا يشكل سوى نقطة في بحر الفضاء الرقمي و الإعلامي المسيطر عليهما من جهات بيدها أغلب مفاتيح التأثير في هذا العالم ؟

قد يأتي أحد و يقول أن المدونة ستصبح أكثر قدرة على التأثير في حال إمتلك صاحبها لرأس مال محترم ليحولها إلى مشروع يتجاوز الكتابة ! , قد يكون هذا الكلام صحيح نوعا ما و لكن صاحب المشروع سوف يتوقع مردود مالي جراء إنفاقه للمال و بالتالي سيسر مع التيار ليتغير الهدف من الكتابة .

في حال شعرت بالإحباط من المعطيات السابقة , فأرجو أن لا تتوقف عن الكتابة , فالموضوع قد يتجاوز المعطيات , و هذا يعتمد على خيالك و مقدار الطاقة التي تمتلكها , أو حتى الخيال لوحده قد يصبح فيما بعد مصدرا للطاقة تكمل من خلاله الكتابة و لكن هذه المرة بروح جديدة ضرورية , روح أريد وصفها بالثورية يحتاجها المدونون من الآن فصاعداً , فبالنسبة للمدون المجدد , أو حتى إن كان مجدداً و لا يحب التدوين , من الضروري له تجاوز المعطيات الرقمية المسيطر عليها مسبقاً , قد يضحك هذا الكلام التماسيح التي تسبح في الفضاء الرقمي مرتدية لزي الطاووس , و لكن لا بأس طالما أن هذا الضحك لا يستطيح أن يوقف خيال حقيقي مبدع .

طالما هنالك من يفكر بنهم و يريد بشغف فهنالك فرص في الأفق , فبعض الأفكار قد تغادر المدونات إلى فضاء أكبر و أوسع , لربما فضاء كوني يجمع الناس ليتجاوز الفضاء المادي المحسوس , قد يصبح إنتقال الفكرة من المدونة سهل عبر نفس الموجات التي يعمل عليها العقل عندما يستقبل الرؤية أثناء الحلم . الفكرة هي بذاتها حلم قابل للإنتقال و السفر و يمتلك الكثير من الطاقة ما قد يحوله إلى إلى أكثر من حلم في المستقبل , بعض الأحلام تتحقق فعلاً .

على المدون أن يصبح أكثر من مجرد مدون , فالتدوين المجرد محدود التاثير , و هو ما قد  يحوله إلى مشكلة لك بدلا من سلاح بيدك , أعد التفكير عندما تكتب .

عن المتة و الأخبار المشعة

قبل تناول خبر المواد المشعة في مشروب المتة , توضيح بسيط عن هذا المشروب لمن لا يعرفه . ” المتة ”   مشروب منشط و يستهلك بكميات كبيرة في سورية و جبل لبنان , موطنه الأصلي هو الأرجنتين حيث يعتبر المشروب الشعبي الأول في الأرجنتين , إضافة إلى الأوروغواي و الباراغوي , و تختلف طريقة إستهلاكه في هذه البلدان الثلاث عبر مزجه بمكونات أخرى مثل الليمون و الأزهار , عبر إضافة الماء الساخن أو البارد , و أول من أستخدم نبتة المتة كمشروب هم السكان الأصليون لأمريكا الجنوبية ” هنود أميريكا الجنوبية “.

و بالعودة إلى الخبر , فقد نقلت بعض الصحف السورية أن المتة الموجودة في الأسواق السورية تحتوي على مواد مشعة تسبب مرض السرطان ,  و قد عادت نفس الصحف بعد عدة أيام لتنقل نفي وزارة الصحة لهذا الخبر و تأكيد الوزارة على أن مادة المتة قد تم فحصها من قبل الجهات المختصة و تأكد خلوها من المواد المشعة .

نتمنى أن يكون تأكيد وزارة الصحة بخلو المتة من أي مواد مضرة صحيح , فإذا أخذنا بعين الإعتبار أن سورية هي أكبر مستورد لمحصول المتة الأرجنتيني , و أن كميات كبيرة من هذه المادة تستهلك يوميا في سورية و بعض مناطق لبنان , فخبر تلوث المتة بمواد مشعة سيعني بكل تأكيد أننا قادمون على كارثة صحية ستتطال المجتمع عبر مادة المتة , نتمنى أن يكون هنالك شفافية أكبر , فنفي مقتضب لخبر التلوث لا يطمئن الناس . الشركات المستوردة لمادة المتة في سورية تستطيع بنفوذها الضغط لإصدار نفي من هذا النوع , و لهذا فإن تحركاً من قبل الجهات المختصة لكي توضح للناس طريقة عملها و خطواتها اليومية التي تقوم بها لفحص المواد المستهلة من قبل الناس كمادة المتة, هو أمر سيكون له وقع إيجابي لدى المستهلكين لهذه المواد .

سمعت بعض الأقاويل ( التي أتمنى أن لا تكون صحيحة ) , تتحدث عن طريقة تخزين مادة المتة في مستودعات المستوردين السوريين , حيث تنثر هذه المادة على الأرض في مستودعات كبيرة مليئة بالفئران و الجرذان التي تسرح و تمرح في المتة , و بعدها تجري عملية التعبئة و من ثم إلى الأسواق حيث يستهلكها الناس .

في الحقيقة فأنا لا أصدق كثيراً هذه الرواية عن طريقة تخزين مادة المتة , و لكن ما سمعته أثار لدي الفضول لكي أذهب و أرى  كيف تتم عملية التخزين , فبما أني ممن يشربون هذه المادة في بعض الأوقات , زيارة كهذه ستحدد بكل تأكيد إن كنت سأستمر بشرب المتة أم أني سأطلقها للأبد .

لابأس بهيفاء وهبي , شرط أن لا تغني

هيفاء وهبيلست أكتب هذه المدونة في إطار الحملة على الظواهر الموسيقية التي إبتدعتها شركات الإنتاج في عالم الموسيقى , و بالأخص الظواهر التي لا علاقة لها بالموسيقة , بل للحديث عن ظاهرة بعينها و هي الفنانة ( بتحفظ ) هيفاء وهبي .

نتكلم عن فتاة جميلة وذات جسد مصقول بعناية و مثير للرجال , و الملاحظ أنها تشد النساء أيضا . بالنسبة لي لامانع لدي بمشاهدة هيفاء وهبي بصفتها رمز للجمال أو الإثارة , لأن إلغاء هيفاء وهبي لن يلغي هذا المنتج من على شاشات التلفاز أو اشرطة الفيديو , فهو موجود بكثرة و بخاصة كمنتج غربي , فلتقوم شركات المال بتسويق منتجها العربي ( هيفاء ) , و لكن ليتم وضعها في مكانها الصحيح , كعارضة أزياء , كفنانة إستعراضية , كراقصة وحتى كممثلة , اما أن تغني فهنا الكارثة !!

هيفاء وهبي جميلة و صوتها قبيح , فهي عندما تغني تذكر الجميع أن بها جانب قبيح . أن تعرض جسدها ( لا بأس ) فجسدها جميل ( و الله جميل و يحب الجمال ” كما يقال ” ) , و لكن ما الذي يدفعها للغناء و صوتها قبيح ؟, ( بالطبع شركات الإنتاج ) .

عندما اشاهد هيفاء في مقابلة لها على التلفاز , لا أقوم بتغيير القناة ( بسبب جمالها ) , و لكن عندما يطلب منها المذيع أن تغني و تبدأ بالغناء , أغير القناة فوراً ( بسبب القباحة ) , الغريب أنها تغني في المقابلات بكل ثقة في النفس و بدون خجل , اعتقد أنها تعلم بأن غالبية الناس سوف تغير القناة عندما تبدأ هيفاء بالغناء و لكنها تغني إلتزاماً بتعليمات شركات الإنتاج التي يهمها تفريغ الموسيقى و الفن من محتواه خدمة لأغراضها الإستثمارية , فعندما يتعود الناس على الأصوات القبيحة كصوت هيفاء  يسهل على هذه الشركات صناعة نجومها و ذلك بسبب كثرة الأصوات القبيحة و ندرة الأصوات الجميلة .

من الطبيعي أن تختلف الأذاواق بشان النمط الموسيقي الذي تفضله , أو تختلف على أصوات إشكالية كصوت جورج و سوف و أصالة نصري , و لكن لا اعتقد أن  هنالك إختلاف بالنسبة لصوت هيفاء وهبي , جميع الناس الذين سالتهم قالو أن صوت هيفاء قبيح , أو تلطيفاً للكلمة فصوتها ليس جميل . إذاً بوضوح شديد: على هذه اللبنانية أن تتوقف عن الغناء , فإن إستطاعت التكنولوجيا أن تلطف صوتها عندما تقوم بتسجيل أغنية , فهذه التكنولوجيا لن تستطيع تهذيب هذا الصوت القبيح في المقابلات و الحفلات , و لهذا فهذه الهيفاء لا تجرأ أن تغني فعلاً على المسرح , ما يحدث في حفلاتها هو ما يسمى ( بلاي باك ) أي خداع الناس و سرقة أموالهم .

أرجو منها أن تكتفي بكونها جميلة و مثيرة , إحتراماً لنفسها و للناس و للموسيقى .

لا لجرائم الشرف , نعم للشرف

التاسع و العشرون من أكتوبر هو اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم الشرف,   يوم العمل ضد القتل بإسم الشرف, يوم إرتفاع الكثير من الأصوات العربية و العالمية المتضامنة مع ضحايا جرائم الجهل و التخلف  .

عندما نطمح للقضاء على هذه الظاهرة فإننا نطمح لمستقبل أفضل لبلادنا , لأن المجتمع الذي يخلو من هذه الظاهرة هو مجتمع يرتفع فيه مستوى وعي الفرد و ثقافته فتنتفي لديه الدوافع الغريزية المتوحشة التي تبرر له قتل المرأة بإسم الشرف .

نعم , عندما تنتهي هذه الظاهرة فهذا يعني أن مستوى الوعي العام في المجتمع قد إرتقى و تطور ممى أدى إلى القضاء على هذه الظاهرة , فلزوما تطور الوعي العام يواكب تطوراً في الحراك الإيجابي ,السياسي و الثقافي الإجتماعي .

إن الشخص الذي يمتلك الوعي ليرفض حدوث ما يسمى بجرائم الشرف هو شخص حر بالدرجة الأولى , شخص يمتلك الحرية الداخلية على الصعيد النفسي لكي يستطيع أن يحاكم الأمور بشكل عقلاني بعيد عن التبعية لسلطة إجتماعية هدامة و غير عقلانية .

ماهو هذا الشرف الذي يؤدي بأخ أن يقتل أخته , ماهو هذا الدافع الذي يجرد الإنسان من إنسانيته و من أي عاطفة أو محبة تجاه أقرب الناس له ؟

نعم للشرف الحقيقي , الشرف الذي يمنع الإنسان من السرقة و من الرشوة , الشرف الذي يجعل من الإنسان صاحب كرامة و يدافع عن حريته في الإختيار . لو كان هنالك شرف فعلاً لما كان الفساد منتشراً بهذا الشكل في مجتمعاتنا , فالإنسان الشريف لن يقبل بالعيش في مجتمع لا شرف فيه , و لكن يبدو  للأسف بأن الترجمة الوحيدة لكلمة شرف في هذا المجتمع هي( قتل النساء)!!! .

إن الشخص الذي يقتل بدافع مايسمى ( الشرف ) , و هو ليس شرفاً بكل تأكيد ,  هو شخص خضع لإضطهاد إجتماعي منظم , إضطهاد على شكل سلطة إجتماعية تسلب من الفرد حريته في الإختيار بحيث يصبح الفرد مقبولاً في المجتمع , فقط في حالة تنفيذه لما أملي عليه من تعليمات , و لهذا فإن مرتكبي جرائم الشرف ,في المقام الأول , يقتلون لكي يرضى عنهم المجتمع , و هذا ما يسمى بغسل العار , أي أنه غسل العار و أصبح مقبولاً من قبل الناس .

إن القضاء على جرائم التبلد الفكري و النفسي ( المسماة بالشرف ) , لن يتم إلا عبر تعزيز الحرية الشخصية لتصبح أولوية في المجتمع , وهذا بدوره لن يحدث بدون وجود حركة سياسية و إجتماعية تحارب تطرف المزاج الإجتماعي و تعمل على جعل حرية الإختيار إحدى القيم التي يتبناها المجتمع و يدافع عنها .

أتمنى أن يصبح الإنسان في مجتمعنا شريف فعلاً  , هذا اليوم هو اليوم الذي يتم فيه القضاء على جرائم الشرف .

 

لن تستفيد من أخبار الإعلام العربي

غالباً ما تتصدر أخبار القتل و الدمار أو الصراعات الغوغائية , عناوين النشرات الإخبارية و تفاصيلها على القنوات الإخبارية العربية , و نادراُ ما تجد ما يسر النفس على هذه القنوات ,و إن وجد خبر عن إكتشاف علمي مهم أو أي معلومة تفيد الإنسان في حياته اليومية, فهي تأتي في أخر إهتماماتهم لياتي بثها بعد الإسهاب في الحديث عن قتيل هنا أو صراع هناك أو فتنة طائفية مستعرة .

السؤال هنا, مالذي سيستفيده المواطن العربي من أخبار الصراعات المستعرة في منطقتنا , ليس تقليلاً من شأن هذه الصراعات , فبعضها بكل تأكيد مصيري بالنسبة لشعوب المنطقة و دولها , و لكن لأن المواطن العربي هو متلقي سلبي , بمعنى أنه يتلقى الخبر و يتفاعل معه بحسب طريقة نقله دون أن يبادر إلى أي فعل يعبر عن إستفادته من الخبر( هذا إن كان الخبر صحيح و غير محرف من أساسه)  , ببساطة المواطن العربي لاحول له و لا قوة و ليس له صوت و لا أحد يسمعه , أي أن النتيجة الوحيدة لمشاهدته أخبار مماثلة هي إصابته بالإكتآب و الإحباط بما يضمن إستمرار تخديره و إصطفافه في الإتجاهات التي يريدها الإعلام .

إن الطريقة المثلة التي يتم من خلالها إبعاد إبن المنطقة عن الطريق الذي يوصله للحقيقة و يجعله صاحب صوت و مبادرة , هي إيجاد صراعات جديدة و همية في غالبها تضمن إستمرار التأثير النفسي و العقلي السلبي على الإنسان بما يضمن تحييده , و أفضل هذه الصراعات في تحقيق نتائج مدمرة هي التي تستخدم غريزة الإنتماء العاطفي لجماعة ما ( طائفة, عشيرة, دين, منطقة ما ) , و هنا يتم توظيف الفضاء الإعلامي العربي بشكل مثالي .

بعد مشاهدة الإعلام الغربي , حتى لو كان منحاز سياسياً , يوجد فيه مساحة كبيرة للتركيز على ما يفيد الإنسان في حياته اليومية و ينمي قدراته , أي يوجد فيه ما يبعث على التفائل و حب الحياة , يولي إهتمام كبيربالعلوم و الإبداع , بقطاع الأعمال و المبادرات الفردية , بالفعاليات الإجتماعية و الفنية , أي أن شؤون الناس و حياتها الفعلية تأخذ المساحة التي تستحقها في إعلامهم , بينما يتم توظيف إعلامنا لشؤون أصحاب السلطة و النفوذ .

طبعاً أنا لا أدعو لمتابعة الأخبار السياسية على القنوات الإخبارية الأجنبية , فهي بكل تأكيد موظفة أيضاً في الجانب السياسي لمصلحة أطراف معينة , بل أن تخصص القنوات العربية المساحات الرئيسية في أخبارها لبعث التفائل في الإنسان العربي وجعله مقبلاً على الحياة و مبادراً  , أو إن كان هذا مستحيلاً فالأفضل أن يعي الشخص حقيقة هذا الإعلام و يحد من متابعته له .

يترتب على الإنسان العربي أن يفعل شيئاً  , و لهذا فإن فكرة إيجاد إعلام بديل يغني عن إعلام التلفاز هي فكرة بناءة , قد يكون التدوين أحد هذه الخيارات , إن عقل إنسان منطقتنا هو في الأساس عقل مبدع و خلاق , فأرضنا هي مهد الحضارات , و يستطيع إنساننا أن يوجد البدائل عند حاجته لها .

 

 

الحنين إلى تنبل جان

كان تنبل جان يعيش في تنبلستان قبل سنتان و شهران و إسبوعان و نيف من الزمن . و بعد أن كان الأخ سعيداً و مستغرقاً في تنبلته ، قطعت عليه إستحقاقات الزمن سكينة السعادة التنبلية التي كان يعيشها، لتنبئه بضرورة الهروب من إستحقاق ذو طبيعة عدائية تجاه أمثاله من التنابل السعداء ، إستحقاق كان سيسوقه كالخروف لينضم إلى قطيع من الذين يستيقظون بنشاط منذ الساعة السادسة صباحاً . فما كان من صاحبنا إلا الهروب عبر سلوك أول طريق يبعده عن الخطر القادم تاركاً تنبلستان إلى شغلستان . سلك تنبل جان الطريق المتاح ليجد أن الطريق الذي سلكه ذو طبيعة غير تنبلية أيضاً , و لم يكن لديه خيار ثالث . الفرق بين الحالة الأولى و الطريق الذي سلكه هو أن هذا الطريق يحفظ لتنبل جان كرامته بينما الإستحقاق الأول ينتهك الكرامة بشكل يومي ، بينما كان تنبل جان ذو كرامة و كبرياء ، و هو ما جعله يتأقلم تدريجياً في شغلستان ليغير إسمه إلى متمسح جان .

في شغلستان الكذب بالمجان ، في حين كان متمسح جان صادقاً و نبيلاً ، في شغلستان المال هو العنوان و الميزان ، بينما متمسح جان عفيف النفس ولديه عناوين و موازين متنوعة ، و هذا ما جعل مسيرة صاحبنا في البيئة الجديدة صعبة , حيث كان عليه أن لا يغير إسمه فقط ، بل عليه أن يغير من كثير من صفاته  التي يحبها و التي يرتاح لها .

إن الحياة في شغلستان لم تترك لمتمسح  جان أي مساحة من الحرية في الإختيار , فالطبيعة الشغلية المالية متوحشة و لا تقبل الأشخاص الذين لا يتبعون العناوين و الموازين المعمول بها ,فالكل يجري وراء المال في شغلستان , بينما متمسح جان يجري وراء أحلامه التي قد تبدو غير منطقية بالنسبة لحراس العناوين الذي يركضون في شغلستان , و لكن بالنسبة لمتمسح جان فإن أحلامه الغير واقعية مليئة بالحياة و مفعمة بالسعادة مع الأيسكريم بالحليب و الفواكه .

على كل حال ,, إستمر متمسح جان في هذا المعترك الذي لا مفر منه و قرر أن يتغير و يتمسح بشكل نهائي لكي يسهل على نفسه المهمة الصعبة , على متمسح جان أن يهضم وصفات التمسحة بشكل أسرع و بدون تاخير , عليه أن يركض كغيره وراء المال و أن ينسى الأحلام بالأيسكريم , و الأصعب من هذا أن عليه ان يمحو حنينه المتزايد إلى تنبل جان , حيث أن قوانين شغلستان تعمل على إلغاء الذات في سبيل المال و هو نقيض ما كان يفعله تنبل جال الذي كان يتمتع بذات ذوات سياحة نياحة .

كيف بإمكان متمسح جان أن يحل معضلة الحنين إلى تنبل جان ، و إلى الراحة التي كان يعيشها تنبل جان , فكل التمسحة التي أصبح عليها لم تنفع في إلغاء هذا الحنين , متمسح جان لم يجد الجواب الشافي , و هو يريد المساعدة في هذا الخصوص ,  فليبادر أصحاب الحلول السحرية إلى مد يد العون لصاحبهم متمسح , فهو يمثل أحد حالات التمسحة التي إن وجد لها حل ستفيد الكثير من التماسيح في هذا العالم المتمسح .

أهداف سياسية تقف خلف تدريب مارادونا لمنتخب الولايات المتحدة

بعض الأنباء التي تأتي بها الصحف يصعب تصديقها , من هذه الأنباء ما يتحدث عن تدريب مارادونا لمنتخب الولايات المتحدة , هذا الخبر هو على ذمة بعض الصحافة و بخاصة الأمريكية منها . ترى ماالذي يدفع هذه الصحف للإدعاء بخبر مماثل لايمكن أن يكون صحيحاً إلا في عالم منافق بنسبة مئة بالمئة .

لو لم نعرف تاريخ مارادونا و تصريحاته المستمرة عن كرهه لكل ما يأتي من الولايات المتحدة لقلنا أن هذا الخبر يمكن أن يكون صحيحأ . مارادونا الثائر الذي وشم جسده بصور تشي غيفارا و فيديل كاسترو لا يمكن أن يدرب أميريكا الإمبريالية حسبما يصفها هو نفسه , مارادونا العفوي العبقري المجنون ,لا يمكن أن يصل جنونه إلى درجة أن يتراجع عن كل ما قاله و كل ما فعله من أجل حفنة من المال. في حال درب مارادونا معقل حبيبه جورج بوش فحينها عليه أن يستعين بجراحي تجميل أمريكان ليسلخو له جلده و يزيلو التاريخ الثوري المطبوع برموزه على جسد مارادونا.

مارادونا هو صديق تشافيز المساند له في حملاته ضد محاولات الهيمنة الأمريكية الشمالية على أميريكا اللاتينية , هو دائم الظهور إلى جانب تشافيز و كاسترو و كل ما هو ثوري , لا يعقل أن يدرب الولايات المتحدة الأمريكية .

إذن ما الذي تريده الصحف الأمريكية من هذه الأخبار ؟ بالتأكيد لايريد الأمريكان نباغة مارادونا في عالم التدريب و خصوصا بعد الخروج المذل للأرجنتين أمام المانيا في كأس العالم . تدريب مارادونا للولايات المتحدة المراد منه أهم من نتائج المنتخب الأمريكي في كرة القدم , المراد منه غرض سياسي , بكل تأكيد , فمارادونا هو معشوق الأرجنتين و شعوب أمريكا الاتينية الثائرة أيضاً ضد الولايات المتحدة , هذه الشعوب التي جلبت في السنوات الأخيرة كل ما هو معاد لأمريكا إلى السلطة , هذه الشعوب التي يتكلم مارادونا لغتها عندما يقول بأنه ثوري مثل غيفارا سوف تصاب بالذهول و الإحباط عندما يذهب الموهوب الأرجنتيني لتدريب منتخب الإمبريالية العالمية .

تدريب مارادونا لمنتخب الولايات المتحدة الهدف منه التمهيد لغزو أمريكي شمالي لأميريكا اللاتينية , ولكن هذا الغزو هو من نوع جديد بواسطة رمز مثل مارادونا , غزو نفسي يمهد لغزوات جديدة.

هل من الممكن أن تحب شخصان في ذات الوقت؟

الحب و التعددية

إن كنت تحب شخص , إن كنت رجل أو إمرأة في حالة حب, فهذا لن يمنعك من أن تحب شخص أخر , أي أن تقع في غرام إثنان في الوقت عينه.

بالطبع هنالك حب أقوى من حب , و مشاعر أقوى من غيرها من المشاعر , و يبقى الخيار خيارك إن كنت تريد أن تسيطر على مشاعرك و تتحكم بها أو أن تطلق العنان لطبيعتك الإنسانية , ليس هنالك في طبيعة الإنسان ما يمنعه من أن يحب إثنان في ذات الوقت .

الإنسان بطبعه يحب تعدد العلاقات و الدليل هو تشريع تعدد الزوجات في بعض المجتمعات , إن كانت القوانين و الأعراف تمنع المرأة  في بعض المجتمعات من أن تحب أكثر من رجل فهذا لا يعني أنها لا ترغب بتكوين أكثر من علاقة , و هنا دور القوانين و الأعراف بوضع الضوابط التي تحدد المسموح من غير المسموح و هذا يعني توجيه الناس بإتجاه التحكم بمشاعرهم و السيطرة عليها و كبتها تلبية لقوانين المجتمع.

الناس تختلف عن بعضها بطريقة تعاملها مع هذه الدوافع , وحتى الدوافع نفسها تختلف نسبها من شخص لأخر و لكن الثابت أن الإنسان يحب التعديدة و لو أن هذا الدافع موجود لدى الرجال بنسبة أكبرمن وجوده لدى النساء.

رغم أن التعددية قد تعني في الشائع تعدد العلاقات الجنسية , فليس الجنس هو المقصود من هذه المقالة , بل وجود مشاعر حقيقية تجاه أكثر من شخص . قد ينافش البعض بأن الحب الحقيقي يكون بين شخصين فقط و أن الحب الحقيقي يعني بأن الفرد قد و جد نصفه الأخر و بالتالي من غير الممكن أن تحب شخصان في نفس الوقت , قد يكون هنالك شيء من الصحة فيما تقدم و لكن نظرياً فقط لأن هذا النوع من الحب هو على طريقة روميو و جولييت القريبة من الفانتازيا و الغير موجودة بكثرة في الحياة العملية , انا أتكلم عن الواقع حيث تجد الحب و تجد من يحب أكثر من شخص و يتمسك بحبه و لكن هذه التعديدة لها عواقب على الصعيد الإجتماعي و حتى لو كانت تستند إلى قانون كما هو الحال في تعدد الزوجات في مجتمعنا العربي . انا هنا لا أقول أن تعدد الزوجات سببه الحب , بل على الأغلب الدافع هو الجنس و لكن هذا ليس بقاعدة , و أنا لا أحبذ التعددية لا في الحب و لا في الزواج و لا في الجنس.

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

أعلى ↑