بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

وسم

أمل

وطني شوكولا داكنة محشوة بدم ساخن

سورية التي احب , تنتفض اليوم على نفسها و علينا ,  و هنا التوصيف لترجيح الذات حيث أنه  أرحم من القول بأن هنالك من يدبر نفضها من الخارج , أقلها من أجل الحب الذي اكنه لهذه الأرض , هذا الحب الذي احتمى و يحتمي بأسطورة رومانسية تحكي عن أرض كانت يوما مهد الحضارات و أنجبت الكثير من الآلهة جلهم من النساء الجميلات .

نعم أنا أحب سورية بهذه الطريقة و أبحث عن صورة عشتار و ظلها في بحثي عن وطني الذي أحبه  , و الذي إمتنعت عن قبوله حديثاً حيث لم يقنعني , لأني بهذه الطريقة اتوقع أن أجد الجمال و الحب في وطن أفترض أنه ورث عن عشتار أكثر بكثير مما ورثت اليونان عن أفروديت .

المشكلة أني لا أجد شيئا من هذا الحب الأسطوري في ثورة سورية و لا في فورتها , لا في سلطتها و موالاتها , لا أجد شيئاً من هذه الورثة المفترضة , لا أشعر بها , ليس هنالك من حب سوري يمارس على الأرض , و ليس هنالك من أفق لحب قد ينبعث في جسد الوطن كالأسطورة التي بعثت بطائر الفيننيق من الرماد .

لن أذهب لأنادي ببعث الطائر من جديد , لقد جربنا البعث و البعص , و ما بعث حتى الآن بعص ما كان سليما و أبعثه ,و بعث بالبلد كلها إلى هنا مجردة من الحب .

السوري يثعامل مع سورية بخوف , لا يجرأ أن يحبها كأنثى أو كإله , الخوف يقتل الحب في العلاقة السورية اليومية , الحب الذي يتداوله السوري في بلده يشبه عشق الشوكولاه الداكنة , يحبها لسوادها عندما يشعر بحاجته لدعم عاطفي لا يدوم حيث أن الشكولاه لن تدوم في يده , علاقة تبقى موجودة طالما أن هنالك شوكولاه في السوق يستطيع شرائها .

لماذا ليس هنالك من حب حقيقي ؟ هل يعرف السوري أرضه ؟ , هل هنالك من تشابه بين سوري وأخر ؟ .

يقال أن الشبه يجلب الحب ! , كل سوري يعرف أرضه بطريقته و لا يعترف بمعرفة سوري أخر بهذه الأرض , من أين يأتي الحب إن كانت الأنا مرآة الأرض ؟! , أنا الشخص و أنا القبيلة ! , لا أنا الوطن السوري المفقود المجمع و المعلب حديثاً في مصنع كونسروة البعث العربي , و الذي يعمل اليوم على إعادة تعليبه بحقد بمعامل كونسروة ديموقراطية مزعومة .

كيف نصنع الحب في سورية ؟ و من ماذا يصنع ؟ , هل من سوري مخترع يجترع لنا حبأً من هذا المسخ السوري المنيع ؟ , لو كان موجوداً لظهر , ليس هنالك من أفراد عظماء أكبر من الوطن و لو كانو سوريين , ليس هنالك من مخترع لحب سوري مفقود .

الحب السوري تخترعه اللحظة , لحظة في التاريخ تصنع وطن وحب , تكون قدراً لا يبدو أنه قريب , بل يبتعد أكثر فأكثر , و هذه المرة يهرب الحب بفضل مخترعين سوريين أصحاب كفائة , و أصحاب حقد و خوف , أصحاب عقد نشأت بسبب إنعدام الحب .

الجسد السوري لا يحب , و يدفع االثمن , يتخبط وهو يهرب للمستقبل , من لا يحب لا قلب له , بلا قلب ليس هنالك من مرشد , السوري لا يعرف الطريق , أتاه الطريق , كيف يجد الطريق ؟ , أصوات تعلو تنادي بالحب و سورية المستقبل , يذهب إلى الشكولا الداكنة لتسعفه  فيجدها محشوة بدماء , دماء التخبط , ليتها كانت غير دماء , هذه دماء من أضل الطريق منذ زمن طويل و ليس اليوم , من أضل الطريق منذ مآت السنين عندما بدأ يكره , عندما إعتنق القطيعة مع وطن عشتار و أبناء عشتار .

هل أتوقف عن حب سورية ؟ , لا أستطيع , و لا أريد .هل أحب بلدي أكثر من غيري من السوريين ؟ , إن كان نعم فأنا أرتكب نفس الخطيئة , الصدق يفترض الإنفتاح على كل حب , فالحب إذا تكامل صنع الفرق و أوجد الأمل و المعنى و إن أصبح نرجسياً مرتبط بالآنا تحول كرها , الحب الذي لا يخلق لغة يتكلم بها , و الحب االذي لا يصل لا معنى له , فهو ليس بحب , و الوطن في قلب هذا المعنى و لا يمكن أن يصح بغير حال .

كيف يترجم هذا الكلام ؟ , من الممكن أن يترجم على المستوى االفردي , على مستوى سوري واحد , و ليس هنالك من سوري أعظم من وطن , سوري واحد قد يصنع فرقاً و لكنه لن يصنع معجزة , المعجزة إن قدمت فلن تاتي دفعة واحدة , و لن تاتي كمعجزة , ستأتي كومضات, فأحداث , فموضة, فوعي لن يهبط من السماء بل يخرج من الأرض, فوطن إستحدث من جديد , و سيكون النسيان سيد الموقف , فلن يكون الميت بحسن الذكر , و على الأرجح فالجميلة حينها ستخطف الأنظار و القلوب .

 

 

Advertisements

الإلتهاب الشعبي في سورية

كان يعتقد القائمون على البيت السوري أن الجهاز الأمني المطعم بالممانعة يكفي لمنع حدوث أي إنتكاسات سورية  , و لكن عدوى الحرية أثبتت أنها فعالة في إضعاف جهاز المناعة الأمني و تشويه صورته الممانعة , لم يعي حكام سورية قبل اليوم ان المناعة الحقيقية التي قد تحصن البلد هي المناعة الطبيعية المكتسبة من خلال الحرية نفسها التي تتسبب بأزمة اليوم .

التمني هو ان يتم تطعيم الحياة العامة في سورية بالحرية لتكتسب البلد مناعة حقيقية ضد أي إجتياح يأتي كعدوى في المستقبل , لأن ثورات الحرية التي نتكلم عنها قد تكون ثورات طبيعية ناتجة عن التناقض بين واقع الشعوب العربية و فكرها التحرري الذي إعتنقته منذ إنطلاق الإعلام الفضائي الموجه , أو قد تكون مسبقة الإعداد في الغرب مع إستفادة من الواقع كما تدعي بعض التقارير , مهما تكن الحقيقة الممهدة لهذه الثورات فالحل يكون بالحرية نفسها ضمن ضوابط معينة تضمن عدم تحول هذه الحرية إلى فلتان او إلى مصدر دائم لإنعدام الإستقرار في  البلد .

و داوها بالتي كانت هي الداء , الحرية , لن تنفع المضادات الأمنية و لا أي تهويل يتجاهل الجرح الشعبي العميق , في إعادة الإستقرار إلى  الشارع , لا يمكن تجاهل هذه الرغبة العارمة بالحرية التي تتدفق في الشارع السوري , كل هذا الإندفاع و كأنه إلتهاب شعبي أخذ معه النفوس و العقول , و لكنه إلتهاب بالمعنى الإيجابي لأن مضاده الحيوي موجود بشكل طبيعي في العقول و النفوس ذاتها , يكفي تحرير الإنسان لتعود الأمور إلى طبيعتها و لتذهب الناس إلى معاودة حياتها اليومية , و لكن هذه المرة سيعطي نصر الحرية الأمل بمستقبل أفضل لمن لم يعرف التفائل بمستقبله و مستقبل بلده من قبل .

تقدم الأزمة الحالية فرصاً عديدة للقائمين على الشأن السوري و للشعب السوري بشكل عام , هذه الأزمة كشفت الكثير إن على الصعيد الداخلي أو على صعيد تعامل الخارج مع أزمة سورية من هذا النوع و بخاصة تعامل وسائل الإعلام مع الحدث و إستجابة الناس للرسائل الواردة من خلال الإعلام و قدرته على التأثير أو التمهيد لأحداث مفترضة , و لكنها أيضاٌ تقدم تحدي كبير لإستقرار سورية بالمستقبل .

بقدر  كون هذه التظاهرات إيجابية كونها ستدفع الوضع العام في البلد بإتجاه حراك سياسي ضروري , لهذه المظاهرات مخاطر , فتعود الناس على اللجوء إلى الشارع عند كل  مطلب أو كل حادث سيجعل من سورية بلد منعدم الإستقرار و سيفتح الباب أما تأزمات لا يمكن توقع السيناريوهات التي قد تذهب بها و و لهذا على الدولة اليوم أن تعي أن عليها الإستجابة لمطلب الشارع و لكن ضمن حدود تقنين التظاهر في سورية المستقبلية ووضعه ضمن اطر قانونية تحدد السلوك الصحي من السلوك الذي قد يسبب عدم استقرار .

هنالك عدة عناصر مهمة لإستقرار سورية مستقبلاً :

1- الإعلام الخارجي و طموحه في المشهد السياسي السوري , و من هنا يجب إيجاد إعلام سوري يستطيع أن يصل إلى المواطن السوري أسرع من الإعلام الخارجي , هذا يحتاج لعمل لأن الإعلام هو أهم عوامل التأثير , و ضمن خطط مديدة لتشكيل الرأي العام , يجب تشكيل رأي عام يضمن الإستقرار و هنا يأتي دور خطة إعلامية وطنية للتصدي للإعلام الخارجي .

2- تستطيع الدول التي قد تطمح للسيطرة على المشهد السوري بأن تنسج تحالفات داخل سورية توفر لها إمكانيات مادية كبيرة غير متوفرة في سورية , نظراً لأهمية موقع سورية الجيوستراتيجي , و من هنا قد يصبح التنافس السياسي السوري عند تحول سورية لدولة ديموقراطية إلى مصدر لعدم الإستقرار , و لهذا فشكل الديموقراطية السورية و القوانيين المحددة لهذه الديموقراطية , عليها أن تحدد بوضوح نوع الممارسات السياسية التي قد تشكل خطر على الدولة والأطر العامة التي تضمن إستقرار سورية و أهمية دورها المحوري في المنطقة .

3 – جيش سوري قوي يحمي الديموقراطية السورية و يمنع تحول أي خلاف سياسي داخلي إلى أزمة قد تهدد إستقرار البلد .

4- أن يتم بناء  سورية الديموقراطية على أساس المواطنة و المساواة بين جميع أبنائها لأن  التعددية السورية قد تتحول إلى مشكلة في حال عدم تلبية الدولة للمواطنين من خلال إشراك الجميع في الحياة السياسية على قدم المساواة , لأن شعور الجميع بسورية كدولتهم الوطنية سيمنع إيجاد أي بؤر تأزم و العكس قد يحول سورية إلى منطقة مأزومة بإستمرار يمكن إستغلالها بسهولة من قبل قوى خارجية .

الأمل كل الأمل أن يستفيد الجميع من الوضع الحالي , الدولة و الشعب , و أن ينبذ الجميع السلبيات التي قد تشكل خطر على سورية المستقبلية .

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

أعلى ↑