بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

وسم

سورية

فرص و مبررات قيام دولة علوية في الساحل السوري

743px-Mandate_of_Syriaكتبت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ( كوندوليزا رايس ) في أخر مقالاتها عن الصراع في سورية , أن فرنسا و بريطانيا لم تراعيا عدم الإنسجام العرقي و الطائفي في تكوين المنطقة عند تشكيلهما للدولة السورية , و رغم أني أمقت هذه الشخصية و شخصية رأيسها جورج بوش , إلا أنها قد تصل لتبرهن على صحة ما كتبته تبعا لمجريات الأحداث في سورية و في حال إستكملت البلد عبورها للطريق الذي تتمناه الوزيرة و فريقها .

أفضت إتفاقية سايكس بيكو إلى تكوين الدولة السورية بحدودها الحالية , و هذه الحدود غير مسبوقة بل محدثة من قبل فرنسا و بريطانيا , فإبن درعا كان يمكن أن يكون أردني و كذلك إبن دير الزور كان يكمن أن يكون ببساطة عراقي , و بالتالي ما الذي يجعل إبن هذه الدولة سوري  و ما هية حوامل الإنتماء للدولة السورية بحدودها الحالية ؟

بعد الإستقلال شهدت سورية حركات قومية إكتسبت شعبية كاسحة بين أبناء الدولة المحدثة , فكلمة سورية قبل التقسيم كانت تعني بلاد الشام , فإبن عمان و إبن طرابلس كان ليقول أنه سوري لو سأل قبل التقسيم , و بالتالي فالحركات القومية سواء منها السورية أو العربية كانت الإندفاع الطبيعي لإبن سورية في بحثه عن إنتماء يبرر كونه سوري , على إعتبار أن حدود هذه الدولة لا يمكن أن تكون نهائية , و بالطبع كانت القومية العربية أكثر إنتشارا من القومية السورية بسبب العمق الذي يوفره الإنتماء القومي العربي للشارع المصري على سبيل المثال .

و لأن الحدود المصطنعة لا يمكن أن توفر إنتماء وصلت الحركات القومية إلى الحكم في عدد من الدول العربية  و خاصة في سورية و العراق و مصر , و كان فشل هذه الأنظمة على المستوى الشعبي فيما بعد المحرك الأساسي لبحث الناس عن إنتماء أخر ظهر في إزياد شعبية الحركات الإسلامية و خاصة عبر حركة الإخوان المسلمين التي إنطلقت من مصر .

و  إن كنت أضع فشل الأنظمة القومية و من بعدها تمكين الحركات الإسلامية من الحكم  لإفشالها عبر تعويمها أولا و من ثم  جعلها تصطدم ببنى إجتماعية أساسية , في خانة المخططات المسبقة و المتقنة لترويض المنطقة ,  إلا أن الدولة الأساسية التي سيحسم الصراع فيها نفاذ هذه المخططات من عدمه ستكون بالتأكيد سورية الحالية بسبب التداخل في  تكوين هذه الدولة و مو قعها الذي جعلها أساس لتضارب مصالح قوى مختلفة .

ما هو إنتماء المتصارعين في سورية حاليا ؟, الإنتماء أحد الحوامل الأساسية  للصراع الحالي في سورية , الإنتماء القومي بكثير من أبعاده  للموالين للدولة حتى و لو لم يكن بشكل مباشر  و يدور في فلكه عناوين أخرى كالعلمانية و الكره للإسلاميين و غيره  , و الإنتماء الحركي الإسلامي الواضح  للمعارضين الأساسيين الفاعلين على الأرض  و يدور في فلكه جملة من العناويين و الإنتماءات الأخرى إضافة لكره الحاكم و فريقه , و تلعب الطائفية دور أدنى في هذا الصراع طالما الدولة ما زالت موجودة , و عكس ما يعتقد كثيرون فسورية لا يمكن أن تكون مجرد دولة ديموقراطية غير محددة الإنتماء تحتضن صراع ديموقراطي بين التيارات القومية و الإسلامية حسب النوستالجيا الإعلامية , فهذه دولة ذات حدود مصطنعة تحتضن بمبررات  وجودها الإنتماء و لا يمكن أن تكون أوتيل ديموقراطي ! فدولة بهكذا حدود بحاجة لهوية و إنتماء واضح , و الصراع هنا ليس جولة مصالح  إنتخابية  بين الحزبين الديموقراطي  و الجمهوري في أميريكا بل هو صراع إنتماء حقيقي و صراع وجودي يشكل الصراع مع إسرائيل و إرتباط مصالح دول مختلفة بنتيجة هذا الصراع جزىء أساسي من المشهد , و هذه الدولة إما أن تكون ديموقراطية بهوية قومية أو تكون ديموقراطية بهوية إسلامية , هذا إن كان بإمكانها أن تبقى بحدودها الحالية بعد وصول الحرب فيها إلى هذه المراحل .

الإنتماء القومي هو توسعي بالظاهر و لكنه دفاعي بطبيعته و من هنا يتمسك الموالون للدولة بمؤسسات هذه الدولة و بوجود جيش قوي بإعتباره الضمانة الوحيدة لوجود و إستمرار هذه الدولة و إستمرار الطموحات القومية ضمنيا , بينما بإمكان من ينتمي إلى الإخوان أن يقول أن سورية و تركيا كانتا دولة واحدة , أي أن سورية لم تكن محتلة من قبل الأتراك , و بالتالي لا مركزية لسورية لدى الإسلاميين , و رغم أن الحركة الإسلامية هية حركة توسعية أيضا و لكنها حركة أممية لا تكتسب فيها سورية أي أهمية خاصة و بالتالي الإنتماء السوري ثانوي و عند الإسلامين الإصطدام بحواجز ثقافية و بنيوية حتمي بينما العوامل الثقافية و البيئية يمكن تخطيها في الحالة القومية بصيغ معينة عبر وجود لغة مشتركة كاللغة العربية .

في حال سقوط الدولة السورية و تفتتها ( و هذا مستبعد حتى الآن )  سيكون من الصعب على الغرب تنصيب المعارضة حاكمة لسورية و إنشاء نظام إسلامي (ديموقراطي) موالي للغرب , فمن غير المحتمل إنسحاب روسيا و الصين و إيران من المشهد , و على الأغلب الحرب ستستمر و لكن بأشكال أخرى حيث سيبرز العامل الطائفي ليكون الإنتماء الثالث الذي قد يقضي على أي كلام عن إنتماء قومي في سورية , و هنا الكلام المتكرر عن إنشاء دولة علوية في الساحل السوري ! , حتى الأن المناطق الساحلية في سورية لم تشهد أحداث كبرى , و لا حتى تفجيرات أمنية و رغم سهولة الموضوع (أتمنى أن لا يصيب سوء أي سوري )  , و قد يكون السبب الكميات الكبيرة من النفط المكتشفة في شرق المتوسط و خصوصا في الساحل السوري , فقد يكون الناتو يحضر لإحتلال المنطقة في الوقت المناسب و لهذا فهو لا يريد لمسلحي المعارضة التواجد في المنطقة , أو بسبب الدور الروسي و تواجد قاعدة روسية في طرطوس ,  فليس الإستيلاء على النفط السوري بالخلاف البسيط بين الدول الكبرى , على كل حال فمبررات تدخل االناتو لإحتلال المنطقة قد تكون إنتقال الحاكم من دمشق للقتال في الساحل ( حسب سيناريو االمعارضة غير الواقعي ) أو نشؤ حرب يتعرض فيها العلويين لعمليات إبادة مما يضطر الغرب للتدخل و إنقاذ الأقليات ! و بالتالي إحتلال المنطقة و السيطرة على النفط , و إنشاء دولة في الساحل ذات طابع مذهبي سيكون كارثة , أولا لأنها ستكون من مفرزات الحرب فالمذهبية تتعارض مع إنتماءات أهل الساحل المتنوعة و تتعارض مع توجههم العلماني القومي , و لكن على الأغلب لأكثر من دولة مصلحة في تكوين هكذا دولة بصيغة مذهبية , فدول صغيرة متصارعة بصبغة مذهبية تصب في خانة كلام إسرائيل عن يهودية الدولة الإسرائيلية ! , كل التمني أن لا تصل الأمور إلى هكذا نهايات .

Advertisements

الله يصطفل و البلد تصطفل

الله اصطفل بالسوريين و عم يصطفل فيهون , و السوريين اصطفلو ببلدهون و عما يصطفلو فيها , ,و البلد يا حسرة مو طالع بايدها تصطفل !

وان اصطفل الله هالمرة و اصطفلت البلد  , فتصطفل هالبلد متل طفل لسا عم يتعلم يصطفل عن جديد

 متل طفل و شو طفل

طفل ايه , دج .دج . مسووك راسك شوي , ما فيه براءة , ممكن شراسة ممكن سذاجة , مو أكيد , بس مو براءة

هاي طفل هرم  خلق بالبانيو , قال و في امل عن جديد يطلع من البانيو , و اذا قدر يطلع من االبانيو , فيصطفل

اي بالبانيو و شو بانيو

البانيو فيه بالوعة شغالة عطول , و الله يصطفل بميات البانيو ما بينقصو , ممكن يطلع  الطفل و ينخفض المنسوب

و تصطفل البلد اذا طلعت من البانيو ! و شو بيصير بالماي ؟

اي الماي , االمياه , و شو مياه

حدود البانيو ترشح كل ما هب و دب بيطلع ماي , الحدود كلها مرتفعة و البانيو السوري منخفض

الله يصطفل بكل ما هب و دب , كلو بيهب و يدب بهالبانيو و الطفل يا حسرة غرقان و ما عم يعرف يطلع

ختير الطفل يا حسرة و ما عم يعرف يطلع , كبر كتير و ما عم يعرف يصطفل

يا باطل , خايفين من االخرف , خايفين يخرف الطفل

يا حق تصطفل بالخرف قبل ما يهب و يدب متل اللي سبقوه

يا عمي خرف شو و طفل شو و بلوط شو ؟ الله يصطفل بهالحكي

شو هالحكي ؟

طب و إذا طلع الطفل من البانيو  , وين بيروح  الطفل و شو بيصير بالبانيو !! ؟

اوف اوف , و شو هادا البانيو , وين موقعو تحديدا ؟

و شو موقع سورية من الطفل و من البانيو ؟ , و كيف سورية طفل و بانيو بنفس الوقت ! ؟

يا عمي صار بدنا جوجل مابس

مابس مابس , ماب إس , الله يصطفل بجوجل لكن

و يصطفل بمابس

و بالإنكليزي و بالعربي و بكل ما هب و دب من اللغات و أشباه اللغات

و الإشارات و أشباه الإشارات , و يصطفل بالمؤامرات و أشباه االمؤامرات و أنصاف المؤامرات

و يصطفل بكلشي ببالك كردة فعل على ما سبق

و يترك الطفل بحالو

و يفرغ البانيو من محتواه

و يطلع الطفل من البانيو بخير و سلامة , و يصطفل بعدين

و بعد ما يطلع يصطفل , تصطفل سورية

بس التشابيه  صعب تركب على بعضها , و البلد هية صعبة , بلدنا صعب نشبهها بشي , سورية ما الها شبيه

و الدليل ما عم تركب قصة الطفل على البانيو

بس هلق خطر على بالي انو ممكن يكون الطفل هوي الشعب ! , يا باطل , مو معقول

و الله بيجوز معقول , كلشي بيصير

على كل حال سورية غير , ببانيو او بدون بانييو و خلي كل ما هب و دب يصطفلو بالجحيم او بالقطب الشمالي بعيد عن بلدنا

بعيد اكيد انشالله ياحق بعيد

هاي تمنايات , و حق

راح اترك البانيو و الطفل و خلي الكلمات و التراكيب و التشابيه و الإنفعالات و الإسقاطات تصطفل بببعضها

و البلد تصطفل بحالها و ناسها

و بس هيك تقريبا

لأن ما ببين شي جديد مع االطفل حتى تاريخ كتابة هالسطر و اللي بعدو

فيصطفل التاريخ و يصطفل السطر و تصطفل الأسطر

 و الى ان يصطفل االتاريخ و يصطفل الطفل اللي ماني عم اهضمو , نلقاكم في بلد مصطفل جديد , ياحق

 و يا حق كمان شوي ما بعرف !, ايه يالله كلو يصطفل , و بلدنا سورية , اي بلد بلد

بلد و نص

  تصطفل

وطني شوكولا داكنة محشوة بدم ساخن

سورية التي احب , تنتفض اليوم على نفسها و علينا ,  و هنا التوصيف لترجيح الذات حيث أنه  أرحم من القول بأن هنالك من يدبر نفضها من الخارج , أقلها من أجل الحب الذي اكنه لهذه الأرض , هذا الحب الذي احتمى و يحتمي بأسطورة رومانسية تحكي عن أرض كانت يوما مهد الحضارات و أنجبت الكثير من الآلهة جلهم من النساء الجميلات .

نعم أنا أحب سورية بهذه الطريقة و أبحث عن صورة عشتار و ظلها في بحثي عن وطني الذي أحبه  , و الذي إمتنعت عن قبوله حديثاً حيث لم يقنعني , لأني بهذه الطريقة اتوقع أن أجد الجمال و الحب في وطن أفترض أنه ورث عن عشتار أكثر بكثير مما ورثت اليونان عن أفروديت .

المشكلة أني لا أجد شيئا من هذا الحب الأسطوري في ثورة سورية و لا في فورتها , لا في سلطتها و موالاتها , لا أجد شيئاً من هذه الورثة المفترضة , لا أشعر بها , ليس هنالك من حب سوري يمارس على الأرض , و ليس هنالك من أفق لحب قد ينبعث في جسد الوطن كالأسطورة التي بعثت بطائر الفيننيق من الرماد .

لن أذهب لأنادي ببعث الطائر من جديد , لقد جربنا البعث و البعص , و ما بعث حتى الآن بعص ما كان سليما و أبعثه ,و بعث بالبلد كلها إلى هنا مجردة من الحب .

السوري يثعامل مع سورية بخوف , لا يجرأ أن يحبها كأنثى أو كإله , الخوف يقتل الحب في العلاقة السورية اليومية , الحب الذي يتداوله السوري في بلده يشبه عشق الشوكولاه الداكنة , يحبها لسوادها عندما يشعر بحاجته لدعم عاطفي لا يدوم حيث أن الشكولاه لن تدوم في يده , علاقة تبقى موجودة طالما أن هنالك شوكولاه في السوق يستطيع شرائها .

لماذا ليس هنالك من حب حقيقي ؟ هل يعرف السوري أرضه ؟ , هل هنالك من تشابه بين سوري وأخر ؟ .

يقال أن الشبه يجلب الحب ! , كل سوري يعرف أرضه بطريقته و لا يعترف بمعرفة سوري أخر بهذه الأرض , من أين يأتي الحب إن كانت الأنا مرآة الأرض ؟! , أنا الشخص و أنا القبيلة ! , لا أنا الوطن السوري المفقود المجمع و المعلب حديثاً في مصنع كونسروة البعث العربي , و الذي يعمل اليوم على إعادة تعليبه بحقد بمعامل كونسروة ديموقراطية مزعومة .

كيف نصنع الحب في سورية ؟ و من ماذا يصنع ؟ , هل من سوري مخترع يجترع لنا حبأً من هذا المسخ السوري المنيع ؟ , لو كان موجوداً لظهر , ليس هنالك من أفراد عظماء أكبر من الوطن و لو كانو سوريين , ليس هنالك من مخترع لحب سوري مفقود .

الحب السوري تخترعه اللحظة , لحظة في التاريخ تصنع وطن وحب , تكون قدراً لا يبدو أنه قريب , بل يبتعد أكثر فأكثر , و هذه المرة يهرب الحب بفضل مخترعين سوريين أصحاب كفائة , و أصحاب حقد و خوف , أصحاب عقد نشأت بسبب إنعدام الحب .

الجسد السوري لا يحب , و يدفع االثمن , يتخبط وهو يهرب للمستقبل , من لا يحب لا قلب له , بلا قلب ليس هنالك من مرشد , السوري لا يعرف الطريق , أتاه الطريق , كيف يجد الطريق ؟ , أصوات تعلو تنادي بالحب و سورية المستقبل , يذهب إلى الشكولا الداكنة لتسعفه  فيجدها محشوة بدماء , دماء التخبط , ليتها كانت غير دماء , هذه دماء من أضل الطريق منذ زمن طويل و ليس اليوم , من أضل الطريق منذ مآت السنين عندما بدأ يكره , عندما إعتنق القطيعة مع وطن عشتار و أبناء عشتار .

هل أتوقف عن حب سورية ؟ , لا أستطيع , و لا أريد .هل أحب بلدي أكثر من غيري من السوريين ؟ , إن كان نعم فأنا أرتكب نفس الخطيئة , الصدق يفترض الإنفتاح على كل حب , فالحب إذا تكامل صنع الفرق و أوجد الأمل و المعنى و إن أصبح نرجسياً مرتبط بالآنا تحول كرها , الحب الذي لا يخلق لغة يتكلم بها , و الحب االذي لا يصل لا معنى له , فهو ليس بحب , و الوطن في قلب هذا المعنى و لا يمكن أن يصح بغير حال .

كيف يترجم هذا الكلام ؟ , من الممكن أن يترجم على المستوى االفردي , على مستوى سوري واحد , و ليس هنالك من سوري أعظم من وطن , سوري واحد قد يصنع فرقاً و لكنه لن يصنع معجزة , المعجزة إن قدمت فلن تاتي دفعة واحدة , و لن تاتي كمعجزة , ستأتي كومضات, فأحداث , فموضة, فوعي لن يهبط من السماء بل يخرج من الأرض, فوطن إستحدث من جديد , و سيكون النسيان سيد الموقف , فلن يكون الميت بحسن الذكر , و على الأرجح فالجميلة حينها ستخطف الأنظار و القلوب .

 

 

الإلتهاب الشعبي في سورية

كان يعتقد القائمون على البيت السوري أن الجهاز الأمني المطعم بالممانعة يكفي لمنع حدوث أي إنتكاسات سورية  , و لكن عدوى الحرية أثبتت أنها فعالة في إضعاف جهاز المناعة الأمني و تشويه صورته الممانعة , لم يعي حكام سورية قبل اليوم ان المناعة الحقيقية التي قد تحصن البلد هي المناعة الطبيعية المكتسبة من خلال الحرية نفسها التي تتسبب بأزمة اليوم .

التمني هو ان يتم تطعيم الحياة العامة في سورية بالحرية لتكتسب البلد مناعة حقيقية ضد أي إجتياح يأتي كعدوى في المستقبل , لأن ثورات الحرية التي نتكلم عنها قد تكون ثورات طبيعية ناتجة عن التناقض بين واقع الشعوب العربية و فكرها التحرري الذي إعتنقته منذ إنطلاق الإعلام الفضائي الموجه , أو قد تكون مسبقة الإعداد في الغرب مع إستفادة من الواقع كما تدعي بعض التقارير , مهما تكن الحقيقة الممهدة لهذه الثورات فالحل يكون بالحرية نفسها ضمن ضوابط معينة تضمن عدم تحول هذه الحرية إلى فلتان او إلى مصدر دائم لإنعدام الإستقرار في  البلد .

و داوها بالتي كانت هي الداء , الحرية , لن تنفع المضادات الأمنية و لا أي تهويل يتجاهل الجرح الشعبي العميق , في إعادة الإستقرار إلى  الشارع , لا يمكن تجاهل هذه الرغبة العارمة بالحرية التي تتدفق في الشارع السوري , كل هذا الإندفاع و كأنه إلتهاب شعبي أخذ معه النفوس و العقول , و لكنه إلتهاب بالمعنى الإيجابي لأن مضاده الحيوي موجود بشكل طبيعي في العقول و النفوس ذاتها , يكفي تحرير الإنسان لتعود الأمور إلى طبيعتها و لتذهب الناس إلى معاودة حياتها اليومية , و لكن هذه المرة سيعطي نصر الحرية الأمل بمستقبل أفضل لمن لم يعرف التفائل بمستقبله و مستقبل بلده من قبل .

تقدم الأزمة الحالية فرصاً عديدة للقائمين على الشأن السوري و للشعب السوري بشكل عام , هذه الأزمة كشفت الكثير إن على الصعيد الداخلي أو على صعيد تعامل الخارج مع أزمة سورية من هذا النوع و بخاصة تعامل وسائل الإعلام مع الحدث و إستجابة الناس للرسائل الواردة من خلال الإعلام و قدرته على التأثير أو التمهيد لأحداث مفترضة , و لكنها أيضاٌ تقدم تحدي كبير لإستقرار سورية بالمستقبل .

بقدر  كون هذه التظاهرات إيجابية كونها ستدفع الوضع العام في البلد بإتجاه حراك سياسي ضروري , لهذه المظاهرات مخاطر , فتعود الناس على اللجوء إلى الشارع عند كل  مطلب أو كل حادث سيجعل من سورية بلد منعدم الإستقرار و سيفتح الباب أما تأزمات لا يمكن توقع السيناريوهات التي قد تذهب بها و و لهذا على الدولة اليوم أن تعي أن عليها الإستجابة لمطلب الشارع و لكن ضمن حدود تقنين التظاهر في سورية المستقبلية ووضعه ضمن اطر قانونية تحدد السلوك الصحي من السلوك الذي قد يسبب عدم استقرار .

هنالك عدة عناصر مهمة لإستقرار سورية مستقبلاً :

1- الإعلام الخارجي و طموحه في المشهد السياسي السوري , و من هنا يجب إيجاد إعلام سوري يستطيع أن يصل إلى المواطن السوري أسرع من الإعلام الخارجي , هذا يحتاج لعمل لأن الإعلام هو أهم عوامل التأثير , و ضمن خطط مديدة لتشكيل الرأي العام , يجب تشكيل رأي عام يضمن الإستقرار و هنا يأتي دور خطة إعلامية وطنية للتصدي للإعلام الخارجي .

2- تستطيع الدول التي قد تطمح للسيطرة على المشهد السوري بأن تنسج تحالفات داخل سورية توفر لها إمكانيات مادية كبيرة غير متوفرة في سورية , نظراً لأهمية موقع سورية الجيوستراتيجي , و من هنا قد يصبح التنافس السياسي السوري عند تحول سورية لدولة ديموقراطية إلى مصدر لعدم الإستقرار , و لهذا فشكل الديموقراطية السورية و القوانيين المحددة لهذه الديموقراطية , عليها أن تحدد بوضوح نوع الممارسات السياسية التي قد تشكل خطر على الدولة والأطر العامة التي تضمن إستقرار سورية و أهمية دورها المحوري في المنطقة .

3 – جيش سوري قوي يحمي الديموقراطية السورية و يمنع تحول أي خلاف سياسي داخلي إلى أزمة قد تهدد إستقرار البلد .

4- أن يتم بناء  سورية الديموقراطية على أساس المواطنة و المساواة بين جميع أبنائها لأن  التعددية السورية قد تتحول إلى مشكلة في حال عدم تلبية الدولة للمواطنين من خلال إشراك الجميع في الحياة السياسية على قدم المساواة , لأن شعور الجميع بسورية كدولتهم الوطنية سيمنع إيجاد أي بؤر تأزم و العكس قد يحول سورية إلى منطقة مأزومة بإستمرار يمكن إستغلالها بسهولة من قبل قوى خارجية .

الأمل كل الأمل أن يستفيد الجميع من الوضع الحالي , الدولة و الشعب , و أن ينبذ الجميع السلبيات التي قد تشكل خطر على سورية المستقبلية .

شعار: الشعب يريد اسقاط النظام ,قد يسقط سورية

في مصر و تونس إنحاز الجيش للمتظاهرين و اسقط واجهة النظام , هل من الممكن ان ينحاز الجيش للمتظاهرين في سورية ؟ , إذا كان الجواب بلا , فكيف بالإمكان أن نفهم خروج المتظاهرين امس في حمص بشعارات من قبيل ” الشعب يريد إسقاط النظام ” , هل خرجو لإسماع صوتهم للنظام و العالم ؟ , هل فقط تعبيراً عن غضب يتملكهم ! , و الغريب أنهم إعتقدو أن النظام سيتركهم يعتصمون حتى يضجر منهم و يسقط رغم علمهم أن الجيش طوع بنان النظام في سورية , المؤكد أن من أطلقو الشعارات لم يكن لديهم رؤية واضحة لما قد تؤول إليه الأمور بعد الخروج في إحتجاجات مماثلة , لربما خرجو في إنتظار الفرج من السماء ! .

إن إطلاق شعارات تطالب بإسقاط النظام ستستفز النظام و فقط , و ستؤدي إلى إزدياد عدد الشهداء و تأجيج العنف في سورية , و دائرة العنف هذه إذا إستمرت فسوف يكون لها أوجه طائفية بالتأكيد , و قد تاخذ سورية في طريق خطير لا يريده أحد من أصحاب شعار إسقاط النظام .

النظام السوري أخطأ في التعامل مع الأزمة التي تمر فيها البلاد و لم يستطع أن يرى و يفهم مايجري إلا بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء و تفجرت الأمور , و لكنه دخل في طريق لا يستطيع العودة منها , فالحل الأمني سيكون سلاحه الدائم في التعامل مع الأوضاع إلى جانب الوعود الإصلاحية التي سمعناها و التي بدأ بتطبيقها عبر إلغاء قانون الطوارئ و غيره من الإجراءات .

يجب التعامل مع الإصلاحات التي أقرها النظام في سورية بشكل إيجابي فليس هنالك من حل أفضل , و إذا كان لابد من التظاهر و الإحتجاج فلتقتصر الإحتجاجات و التظاهرات على عملية الإصلاح و الحقوق المشروعة للمواطنين , أما أن تذهب الإحتجاجات في طريق الإعتقاد الخاطئ بإمكانية إسقاط النظام عبر الشارع , فيعني الذهاب بسورية إلى طريق السقوط في برك الدماء و وحول الحقد  التي سيكون النظام أقل الخاسرين فيها .

عن المتة و الأخبار المشعة

قبل تناول خبر المواد المشعة في مشروب المتة , توضيح بسيط عن هذا المشروب لمن لا يعرفه . ” المتة ”   مشروب منشط و يستهلك بكميات كبيرة في سورية و جبل لبنان , موطنه الأصلي هو الأرجنتين حيث يعتبر المشروب الشعبي الأول في الأرجنتين , إضافة إلى الأوروغواي و الباراغوي , و تختلف طريقة إستهلاكه في هذه البلدان الثلاث عبر مزجه بمكونات أخرى مثل الليمون و الأزهار , عبر إضافة الماء الساخن أو البارد , و أول من أستخدم نبتة المتة كمشروب هم السكان الأصليون لأمريكا الجنوبية ” هنود أميريكا الجنوبية “.

و بالعودة إلى الخبر , فقد نقلت بعض الصحف السورية أن المتة الموجودة في الأسواق السورية تحتوي على مواد مشعة تسبب مرض السرطان ,  و قد عادت نفس الصحف بعد عدة أيام لتنقل نفي وزارة الصحة لهذا الخبر و تأكيد الوزارة على أن مادة المتة قد تم فحصها من قبل الجهات المختصة و تأكد خلوها من المواد المشعة .

نتمنى أن يكون تأكيد وزارة الصحة بخلو المتة من أي مواد مضرة صحيح , فإذا أخذنا بعين الإعتبار أن سورية هي أكبر مستورد لمحصول المتة الأرجنتيني , و أن كميات كبيرة من هذه المادة تستهلك يوميا في سورية و بعض مناطق لبنان , فخبر تلوث المتة بمواد مشعة سيعني بكل تأكيد أننا قادمون على كارثة صحية ستتطال المجتمع عبر مادة المتة , نتمنى أن يكون هنالك شفافية أكبر , فنفي مقتضب لخبر التلوث لا يطمئن الناس . الشركات المستوردة لمادة المتة في سورية تستطيع بنفوذها الضغط لإصدار نفي من هذا النوع , و لهذا فإن تحركاً من قبل الجهات المختصة لكي توضح للناس طريقة عملها و خطواتها اليومية التي تقوم بها لفحص المواد المستهلة من قبل الناس كمادة المتة, هو أمر سيكون له وقع إيجابي لدى المستهلكين لهذه المواد .

سمعت بعض الأقاويل ( التي أتمنى أن لا تكون صحيحة ) , تتحدث عن طريقة تخزين مادة المتة في مستودعات المستوردين السوريين , حيث تنثر هذه المادة على الأرض في مستودعات كبيرة مليئة بالفئران و الجرذان التي تسرح و تمرح في المتة , و بعدها تجري عملية التعبئة و من ثم إلى الأسواق حيث يستهلكها الناس .

في الحقيقة فأنا لا أصدق كثيراً هذه الرواية عن طريقة تخزين مادة المتة , و لكن ما سمعته أثار لدي الفضول لكي أذهب و أرى  كيف تتم عملية التخزين , فبما أني ممن يشربون هذه المادة في بعض الأوقات , زيارة كهذه ستحدد بكل تأكيد إن كنت سأستمر بشرب المتة أم أني سأطلقها للأبد .

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

أعلى ↑