بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

وسم

سياسة

لن تستفيد من أخبار الإعلام العربي

غالباً ما تتصدر أخبار القتل و الدمار أو الصراعات الغوغائية , عناوين النشرات الإخبارية و تفاصيلها على القنوات الإخبارية العربية , و نادراُ ما تجد ما يسر النفس على هذه القنوات ,و إن وجد خبر عن إكتشاف علمي مهم أو أي معلومة تفيد الإنسان في حياته اليومية, فهي تأتي في أخر إهتماماتهم لياتي بثها بعد الإسهاب في الحديث عن قتيل هنا أو صراع هناك أو فتنة طائفية مستعرة .

السؤال هنا, مالذي سيستفيده المواطن العربي من أخبار الصراعات المستعرة في منطقتنا , ليس تقليلاً من شأن هذه الصراعات , فبعضها بكل تأكيد مصيري بالنسبة لشعوب المنطقة و دولها , و لكن لأن المواطن العربي هو متلقي سلبي , بمعنى أنه يتلقى الخبر و يتفاعل معه بحسب طريقة نقله دون أن يبادر إلى أي فعل يعبر عن إستفادته من الخبر( هذا إن كان الخبر صحيح و غير محرف من أساسه)  , ببساطة المواطن العربي لاحول له و لا قوة و ليس له صوت و لا أحد يسمعه , أي أن النتيجة الوحيدة لمشاهدته أخبار مماثلة هي إصابته بالإكتآب و الإحباط بما يضمن إستمرار تخديره و إصطفافه في الإتجاهات التي يريدها الإعلام .

إن الطريقة المثلة التي يتم من خلالها إبعاد إبن المنطقة عن الطريق الذي يوصله للحقيقة و يجعله صاحب صوت و مبادرة , هي إيجاد صراعات جديدة و همية في غالبها تضمن إستمرار التأثير النفسي و العقلي السلبي على الإنسان بما يضمن تحييده , و أفضل هذه الصراعات في تحقيق نتائج مدمرة هي التي تستخدم غريزة الإنتماء العاطفي لجماعة ما ( طائفة, عشيرة, دين, منطقة ما ) , و هنا يتم توظيف الفضاء الإعلامي العربي بشكل مثالي .

بعد مشاهدة الإعلام الغربي , حتى لو كان منحاز سياسياً , يوجد فيه مساحة كبيرة للتركيز على ما يفيد الإنسان في حياته اليومية و ينمي قدراته , أي يوجد فيه ما يبعث على التفائل و حب الحياة , يولي إهتمام كبيربالعلوم و الإبداع , بقطاع الأعمال و المبادرات الفردية , بالفعاليات الإجتماعية و الفنية , أي أن شؤون الناس و حياتها الفعلية تأخذ المساحة التي تستحقها في إعلامهم , بينما يتم توظيف إعلامنا لشؤون أصحاب السلطة و النفوذ .

طبعاً أنا لا أدعو لمتابعة الأخبار السياسية على القنوات الإخبارية الأجنبية , فهي بكل تأكيد موظفة أيضاً في الجانب السياسي لمصلحة أطراف معينة , بل أن تخصص القنوات العربية المساحات الرئيسية في أخبارها لبعث التفائل في الإنسان العربي وجعله مقبلاً على الحياة و مبادراً  , أو إن كان هذا مستحيلاً فالأفضل أن يعي الشخص حقيقة هذا الإعلام و يحد من متابعته له .

يترتب على الإنسان العربي أن يفعل شيئاً  , و لهذا فإن فكرة إيجاد إعلام بديل يغني عن إعلام التلفاز هي فكرة بناءة , قد يكون التدوين أحد هذه الخيارات , إن عقل إنسان منطقتنا هو في الأساس عقل مبدع و خلاق , فأرضنا هي مهد الحضارات , و يستطيع إنساننا أن يوجد البدائل عند حاجته لها .

 

 

أهداف سياسية تقف خلف تدريب مارادونا لمنتخب الولايات المتحدة

بعض الأنباء التي تأتي بها الصحف يصعب تصديقها , من هذه الأنباء ما يتحدث عن تدريب مارادونا لمنتخب الولايات المتحدة , هذا الخبر هو على ذمة بعض الصحافة و بخاصة الأمريكية منها . ترى ماالذي يدفع هذه الصحف للإدعاء بخبر مماثل لايمكن أن يكون صحيحاً إلا في عالم منافق بنسبة مئة بالمئة .

لو لم نعرف تاريخ مارادونا و تصريحاته المستمرة عن كرهه لكل ما يأتي من الولايات المتحدة لقلنا أن هذا الخبر يمكن أن يكون صحيحأ . مارادونا الثائر الذي وشم جسده بصور تشي غيفارا و فيديل كاسترو لا يمكن أن يدرب أميريكا الإمبريالية حسبما يصفها هو نفسه , مارادونا العفوي العبقري المجنون ,لا يمكن أن يصل جنونه إلى درجة أن يتراجع عن كل ما قاله و كل ما فعله من أجل حفنة من المال. في حال درب مارادونا معقل حبيبه جورج بوش فحينها عليه أن يستعين بجراحي تجميل أمريكان ليسلخو له جلده و يزيلو التاريخ الثوري المطبوع برموزه على جسد مارادونا.

مارادونا هو صديق تشافيز المساند له في حملاته ضد محاولات الهيمنة الأمريكية الشمالية على أميريكا اللاتينية , هو دائم الظهور إلى جانب تشافيز و كاسترو و كل ما هو ثوري , لا يعقل أن يدرب الولايات المتحدة الأمريكية .

إذن ما الذي تريده الصحف الأمريكية من هذه الأخبار ؟ بالتأكيد لايريد الأمريكان نباغة مارادونا في عالم التدريب و خصوصا بعد الخروج المذل للأرجنتين أمام المانيا في كأس العالم . تدريب مارادونا للولايات المتحدة المراد منه أهم من نتائج المنتخب الأمريكي في كرة القدم , المراد منه غرض سياسي , بكل تأكيد , فمارادونا هو معشوق الأرجنتين و شعوب أمريكا الاتينية الثائرة أيضاً ضد الولايات المتحدة , هذه الشعوب التي جلبت في السنوات الأخيرة كل ما هو معاد لأمريكا إلى السلطة , هذه الشعوب التي يتكلم مارادونا لغتها عندما يقول بأنه ثوري مثل غيفارا سوف تصاب بالذهول و الإحباط عندما يذهب الموهوب الأرجنتيني لتدريب منتخب الإمبريالية العالمية .

تدريب مارادونا لمنتخب الولايات المتحدة الهدف منه التمهيد لغزو أمريكي شمالي لأميريكا اللاتينية , ولكن هذا الغزو هو من نوع جديد بواسطة رمز مثل مارادونا , غزو نفسي يمهد لغزوات جديدة.

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..

أعلى ↑