ببساطة لا أصدق , لا أصدق لأنني لست ساذج , كوني إنسان بسيط فهذا لا يعني أنني مجرد متلقي و أن مهمتي الوحيدة هي الإستماع و التصديق و التهليل و التصفيق , كوني إنسان بسيط لايملك من أساليب القوة و النفوذ شيئاً لايعني بأنني مجرد رقم ضمن رزمة ملايين تُضرب على الألة الحاسبة عند وضع و تنفيذ الإستراتيجيات أو يتم تجاهلها بكل بساطة, لست الإسفنج الذي عليه أن يمتص كل ما يريده أصحاب النفوذ و المصالح , لا أصدق لأننا لسنا في عالم جدير بالتصديق , و لأن الكذب و النفاق و الغش و الخداع ملح هذا العالم و زيته , أنا لا أصدق ما تأتيني به الأبواق الإعلامية لأن ما يجري في الكواليس من حقي معرفته , فالكواليس هي التي تحتضن النسخة الأصلية قبل التعديل و المونتاج , لا أصدق الأبواق الشعبية لأنها بمعظمها ساذجة و إعتادت على التصديق الذي أصبح لديها عنواناً للأمان و الإطمئنان , لا أصدق لأني كإنسان عادي ليس لدي الحق بأن أكون مشاركاً و مطلعاً و لأن حقوي لا تتضمن أن أسأل و أتحقق من صحة ما ينقل إلينا و عن مدى عقلانيته وهل يخدم إنسان الليوم أو يضره , فالإنسان الليوم ينقل إليه الخبر أو المعلومة أو الشيفرة و من ثم يطلب منه الإصطفاف دون أن يحق له أن يسأل و أن يتأكد و يتحقق من صحة ما نقل إليه , و في النهاية كل معلومة مهما كان مصدرها باطلة حتى يثبت العكس , و بعد أن يثبت العكس ونصبح بدرجة كبيرة على يقيقن بأن المعلومة قد خضعت للمسائلة وأنها تخدمنا و لا تضرنا , عندها نصدق و نحن سعداء فنحن لم نخدع و لم يتم إستعمالنا , عندما يعطيك من نقل الخبر الحق بالتحقق من صحة خبره فهذا يعني أنك مهم بالنسبة له و أن  نواياه ليست شريرة و هذا بعكس من يقوم بتلقيمك الخبر ثم يطلب منك الإصطفاف.