بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

وسم

فائدة

الإلتهاب الشعبي في سورية

كان يعتقد القائمون على البيت السوري أن الجهاز الأمني المطعم بالممانعة يكفي لمنع حدوث أي إنتكاسات سورية  , و لكن عدوى الحرية أثبتت أنها فعالة في إضعاف جهاز المناعة الأمني و تشويه صورته الممانعة , لم يعي حكام سورية قبل اليوم ان المناعة الحقيقية التي قد تحصن البلد هي المناعة الطبيعية المكتسبة من خلال الحرية نفسها التي تتسبب بأزمة اليوم .

التمني هو ان يتم تطعيم الحياة العامة في سورية بالحرية لتكتسب البلد مناعة حقيقية ضد أي إجتياح يأتي كعدوى في المستقبل , لأن ثورات الحرية التي نتكلم عنها قد تكون ثورات طبيعية ناتجة عن التناقض بين واقع الشعوب العربية و فكرها التحرري الذي إعتنقته منذ إنطلاق الإعلام الفضائي الموجه , أو قد تكون مسبقة الإعداد في الغرب مع إستفادة من الواقع كما تدعي بعض التقارير , مهما تكن الحقيقة الممهدة لهذه الثورات فالحل يكون بالحرية نفسها ضمن ضوابط معينة تضمن عدم تحول هذه الحرية إلى فلتان او إلى مصدر دائم لإنعدام الإستقرار في  البلد .

و داوها بالتي كانت هي الداء , الحرية , لن تنفع المضادات الأمنية و لا أي تهويل يتجاهل الجرح الشعبي العميق , في إعادة الإستقرار إلى  الشارع , لا يمكن تجاهل هذه الرغبة العارمة بالحرية التي تتدفق في الشارع السوري , كل هذا الإندفاع و كأنه إلتهاب شعبي أخذ معه النفوس و العقول , و لكنه إلتهاب بالمعنى الإيجابي لأن مضاده الحيوي موجود بشكل طبيعي في العقول و النفوس ذاتها , يكفي تحرير الإنسان لتعود الأمور إلى طبيعتها و لتذهب الناس إلى معاودة حياتها اليومية , و لكن هذه المرة سيعطي نصر الحرية الأمل بمستقبل أفضل لمن لم يعرف التفائل بمستقبله و مستقبل بلده من قبل .

تقدم الأزمة الحالية فرصاً عديدة للقائمين على الشأن السوري و للشعب السوري بشكل عام , هذه الأزمة كشفت الكثير إن على الصعيد الداخلي أو على صعيد تعامل الخارج مع أزمة سورية من هذا النوع و بخاصة تعامل وسائل الإعلام مع الحدث و إستجابة الناس للرسائل الواردة من خلال الإعلام و قدرته على التأثير أو التمهيد لأحداث مفترضة , و لكنها أيضاٌ تقدم تحدي كبير لإستقرار سورية بالمستقبل .

بقدر  كون هذه التظاهرات إيجابية كونها ستدفع الوضع العام في البلد بإتجاه حراك سياسي ضروري , لهذه المظاهرات مخاطر , فتعود الناس على اللجوء إلى الشارع عند كل  مطلب أو كل حادث سيجعل من سورية بلد منعدم الإستقرار و سيفتح الباب أما تأزمات لا يمكن توقع السيناريوهات التي قد تذهب بها و و لهذا على الدولة اليوم أن تعي أن عليها الإستجابة لمطلب الشارع و لكن ضمن حدود تقنين التظاهر في سورية المستقبلية ووضعه ضمن اطر قانونية تحدد السلوك الصحي من السلوك الذي قد يسبب عدم استقرار .

هنالك عدة عناصر مهمة لإستقرار سورية مستقبلاً :

1- الإعلام الخارجي و طموحه في المشهد السياسي السوري , و من هنا يجب إيجاد إعلام سوري يستطيع أن يصل إلى المواطن السوري أسرع من الإعلام الخارجي , هذا يحتاج لعمل لأن الإعلام هو أهم عوامل التأثير , و ضمن خطط مديدة لتشكيل الرأي العام , يجب تشكيل رأي عام يضمن الإستقرار و هنا يأتي دور خطة إعلامية وطنية للتصدي للإعلام الخارجي .

2- تستطيع الدول التي قد تطمح للسيطرة على المشهد السوري بأن تنسج تحالفات داخل سورية توفر لها إمكانيات مادية كبيرة غير متوفرة في سورية , نظراً لأهمية موقع سورية الجيوستراتيجي , و من هنا قد يصبح التنافس السياسي السوري عند تحول سورية لدولة ديموقراطية إلى مصدر لعدم الإستقرار , و لهذا فشكل الديموقراطية السورية و القوانيين المحددة لهذه الديموقراطية , عليها أن تحدد بوضوح نوع الممارسات السياسية التي قد تشكل خطر على الدولة والأطر العامة التي تضمن إستقرار سورية و أهمية دورها المحوري في المنطقة .

3 – جيش سوري قوي يحمي الديموقراطية السورية و يمنع تحول أي خلاف سياسي داخلي إلى أزمة قد تهدد إستقرار البلد .

4- أن يتم بناء  سورية الديموقراطية على أساس المواطنة و المساواة بين جميع أبنائها لأن  التعددية السورية قد تتحول إلى مشكلة في حال عدم تلبية الدولة للمواطنين من خلال إشراك الجميع في الحياة السياسية على قدم المساواة , لأن شعور الجميع بسورية كدولتهم الوطنية سيمنع إيجاد أي بؤر تأزم و العكس قد يحول سورية إلى منطقة مأزومة بإستمرار يمكن إستغلالها بسهولة من قبل قوى خارجية .

الأمل كل الأمل أن يستفيد الجميع من الوضع الحالي , الدولة و الشعب , و أن ينبذ الجميع السلبيات التي قد تشكل خطر على سورية المستقبلية .

Advertisements

لن تستفيد من أخبار الإعلام العربي

غالباً ما تتصدر أخبار القتل و الدمار أو الصراعات الغوغائية , عناوين النشرات الإخبارية و تفاصيلها على القنوات الإخبارية العربية , و نادراُ ما تجد ما يسر النفس على هذه القنوات ,و إن وجد خبر عن إكتشاف علمي مهم أو أي معلومة تفيد الإنسان في حياته اليومية, فهي تأتي في أخر إهتماماتهم لياتي بثها بعد الإسهاب في الحديث عن قتيل هنا أو صراع هناك أو فتنة طائفية مستعرة .

السؤال هنا, مالذي سيستفيده المواطن العربي من أخبار الصراعات المستعرة في منطقتنا , ليس تقليلاً من شأن هذه الصراعات , فبعضها بكل تأكيد مصيري بالنسبة لشعوب المنطقة و دولها , و لكن لأن المواطن العربي هو متلقي سلبي , بمعنى أنه يتلقى الخبر و يتفاعل معه بحسب طريقة نقله دون أن يبادر إلى أي فعل يعبر عن إستفادته من الخبر( هذا إن كان الخبر صحيح و غير محرف من أساسه)  , ببساطة المواطن العربي لاحول له و لا قوة و ليس له صوت و لا أحد يسمعه , أي أن النتيجة الوحيدة لمشاهدته أخبار مماثلة هي إصابته بالإكتآب و الإحباط بما يضمن إستمرار تخديره و إصطفافه في الإتجاهات التي يريدها الإعلام .

إن الطريقة المثلة التي يتم من خلالها إبعاد إبن المنطقة عن الطريق الذي يوصله للحقيقة و يجعله صاحب صوت و مبادرة , هي إيجاد صراعات جديدة و همية في غالبها تضمن إستمرار التأثير النفسي و العقلي السلبي على الإنسان بما يضمن تحييده , و أفضل هذه الصراعات في تحقيق نتائج مدمرة هي التي تستخدم غريزة الإنتماء العاطفي لجماعة ما ( طائفة, عشيرة, دين, منطقة ما ) , و هنا يتم توظيف الفضاء الإعلامي العربي بشكل مثالي .

بعد مشاهدة الإعلام الغربي , حتى لو كان منحاز سياسياً , يوجد فيه مساحة كبيرة للتركيز على ما يفيد الإنسان في حياته اليومية و ينمي قدراته , أي يوجد فيه ما يبعث على التفائل و حب الحياة , يولي إهتمام كبيربالعلوم و الإبداع , بقطاع الأعمال و المبادرات الفردية , بالفعاليات الإجتماعية و الفنية , أي أن شؤون الناس و حياتها الفعلية تأخذ المساحة التي تستحقها في إعلامهم , بينما يتم توظيف إعلامنا لشؤون أصحاب السلطة و النفوذ .

طبعاً أنا لا أدعو لمتابعة الأخبار السياسية على القنوات الإخبارية الأجنبية , فهي بكل تأكيد موظفة أيضاً في الجانب السياسي لمصلحة أطراف معينة , بل أن تخصص القنوات العربية المساحات الرئيسية في أخبارها لبعث التفائل في الإنسان العربي وجعله مقبلاً على الحياة و مبادراً  , أو إن كان هذا مستحيلاً فالأفضل أن يعي الشخص حقيقة هذا الإعلام و يحد من متابعته له .

يترتب على الإنسان العربي أن يفعل شيئاً  , و لهذا فإن فكرة إيجاد إعلام بديل يغني عن إعلام التلفاز هي فكرة بناءة , قد يكون التدوين أحد هذه الخيارات , إن عقل إنسان منطقتنا هو في الأساس عقل مبدع و خلاق , فأرضنا هي مهد الحضارات , و يستطيع إنساننا أن يوجد البدائل عند حاجته لها .

 

 

المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑