بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

وسم

وزارة

عن المتة و الأخبار المشعة

قبل تناول خبر المواد المشعة في مشروب المتة , توضيح بسيط عن هذا المشروب لمن لا يعرفه . ” المتة ”   مشروب منشط و يستهلك بكميات كبيرة في سورية و جبل لبنان , موطنه الأصلي هو الأرجنتين حيث يعتبر المشروب الشعبي الأول في الأرجنتين , إضافة إلى الأوروغواي و الباراغوي , و تختلف طريقة إستهلاكه في هذه البلدان الثلاث عبر مزجه بمكونات أخرى مثل الليمون و الأزهار , عبر إضافة الماء الساخن أو البارد , و أول من أستخدم نبتة المتة كمشروب هم السكان الأصليون لأمريكا الجنوبية ” هنود أميريكا الجنوبية “.

و بالعودة إلى الخبر , فقد نقلت بعض الصحف السورية أن المتة الموجودة في الأسواق السورية تحتوي على مواد مشعة تسبب مرض السرطان ,  و قد عادت نفس الصحف بعد عدة أيام لتنقل نفي وزارة الصحة لهذا الخبر و تأكيد الوزارة على أن مادة المتة قد تم فحصها من قبل الجهات المختصة و تأكد خلوها من المواد المشعة .

نتمنى أن يكون تأكيد وزارة الصحة بخلو المتة من أي مواد مضرة صحيح , فإذا أخذنا بعين الإعتبار أن سورية هي أكبر مستورد لمحصول المتة الأرجنتيني , و أن كميات كبيرة من هذه المادة تستهلك يوميا في سورية و بعض مناطق لبنان , فخبر تلوث المتة بمواد مشعة سيعني بكل تأكيد أننا قادمون على كارثة صحية ستتطال المجتمع عبر مادة المتة , نتمنى أن يكون هنالك شفافية أكبر , فنفي مقتضب لخبر التلوث لا يطمئن الناس . الشركات المستوردة لمادة المتة في سورية تستطيع بنفوذها الضغط لإصدار نفي من هذا النوع , و لهذا فإن تحركاً من قبل الجهات المختصة لكي توضح للناس طريقة عملها و خطواتها اليومية التي تقوم بها لفحص المواد المستهلة من قبل الناس كمادة المتة, هو أمر سيكون له وقع إيجابي لدى المستهلكين لهذه المواد .

سمعت بعض الأقاويل ( التي أتمنى أن لا تكون صحيحة ) , تتحدث عن طريقة تخزين مادة المتة في مستودعات المستوردين السوريين , حيث تنثر هذه المادة على الأرض في مستودعات كبيرة مليئة بالفئران و الجرذان التي تسرح و تمرح في المتة , و بعدها تجري عملية التعبئة و من ثم إلى الأسواق حيث يستهلكها الناس .

في الحقيقة فأنا لا أصدق كثيراً هذه الرواية عن طريقة تخزين مادة المتة , و لكن ما سمعته أثار لدي الفضول لكي أذهب و أرى  كيف تتم عملية التخزين , فبما أني ممن يشربون هذه المادة في بعض الأوقات , زيارة كهذه ستحدد بكل تأكيد إن كنت سأستمر بشرب المتة أم أني سأطلقها للأبد .

Advertisements

وزارة للصحة النفسية

النفس ليست سعيدة في عالمنا العربي , هي في الحقيقة تعاني الأمريين , هذه النفس التي لم تعرف الحرية أبداً , و لم تعرف الهدوء و الطمئنينة على الإطلاق , تاريخها كتب بالإستعباد و الإضطهاد , خطته جحافل المستعمريين و سيوف الحكام المتسلطين . روح هذا العربي قد أرهبتها الإديولوجيات المليئة بالتناقضات و المحرمات , المفعمة بالأسى و الأحقاد . تخيل طفلاً ينمو في ظروف مماثلة ليصبح بالغاً فيما بعد ! ما هية النتيجة ؟ شخص مريض بكل تأكيد . المواطن العربي لدينا يخاف على الدوام , هو يخاف من قدوم مستعمر جديد , أو يخاف من حاكمه الذي قد يدخله السجن بسبب كلمة نقد . ماهية الأفكار التي قد تتولد بسبب الخوف ؟ لابد من أن يطور هذا الإنسان مجموعة من الأفكار و السلوكيات ليجد من خلالها السبيل نحو راحة تبعده عن مخاوفه , افكاره و سلوكياته سوف تكون مرضية  نتيجة الظروف , كثير من مصطلحات علم النفس نستطيع أن نجد لها مرادفات في واقعنا العربي , الخوف المرضي و التبعية العمياء للأب المنقذ الذي قد يكون حاكماً أو شيخ عشيرة , النكوصية و الحركات الأصولية , الوهم و العالم المتآمر على ذاتهم السامية , الهستيريا و الإنتماءات الطائفية , إنفصام الشخصية مابين الإنتماء للوطن و العشيرة أو القبيلة.

لنطالب جامعة الدول العربية بأن تستشير عالم نفس ليفسر لها فشلها الذريع , جامعة الدول التي تحتاج لعلاج هي جامعة مريضة و فاشلة بكل تأكيد .

ماذا عن إستحداث وزارة للصحة النفسية في كل دولة عربية ؟ تستطيع وزارة مماثلة لعب دور أساسي في تخفيف التوتر المنتشر في عالمنا العربي و المساهمة في بناء مجتمع ينعم بالسلام الداخلي , كل تحسن في الحالة النفسية العامة سيؤدي إلى تحسن مماثل في إنتاجية دولنا و شعوبنا .

تستطيع هذه الوزارة أن تكتشف سبب إنعدام الضمير و الوازع الأخلاقي عند بعض المسؤولين و إستعدادهم لبيع أوطانهم مقابل المال و الكراسي , هذه من المهام المستعجلة للوزارة المنتظرة , فالفاسد هو مريض و معدٍ في نفس الوقت , الفساد عبارة عن وباء ينتشر كالنار في الهشيم , و لهذا من الضروري إيجاد مناعة نفسية تعمل كلقاح يمنع إنتشاره.

إذا كان التحليل النفسي يعمل بمبدأ  التداعي الحر بحيث يقوم الشخص بإستعادة تاريخه كاملاً للمرة الأولى في حياته مما يؤدي إلى تحرره من السجون الجاثمة  في داخله , فإن أحد الحلول لعالمنا العربي هو التداعي الحر بكل تأكيد , مما سيسمح لهذا الشعب بإستذكار تاريخه بطريقة لم يعدها من قبل ستؤدي إلى تحرره من الكوارث التي تقف في وجه تقدمه , فعالمنا العربي بموقعة المميز الذي يحتضن أقدم الحضارات مكانه الصحيح هو في قيادة شعوب العالم و ليس في المؤخرة.

المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑