بحث

كرة العالم

مدونة إنسان

وسم

وطن

السجود و التثليث و الوطن في الملاعب

رغم أن قوانين الفيفا تحظر بوضوح الترويج للشعارات السياسية و الدينية و العنصرية في ملاعب كرة القدم إلا أن تفشي ظاهرة إستخدام هذه الشعارات من قبل اللاعبين , وخصوصاً الدينية منها , يطرح التساؤل حول سكوت الفيفا عن هذه الممارسات , فبعد حلقة العبادة التي قام بها المنتخب البرازيلي على أرض الملعب بعد حصوله على كأس العالم 2002 , نجد أن هذه الظاهرة تتحول الليوم من ظاهرة فردية إلى ظاهرة منظمة و أخر فصولها المنتخب المصري الذي يقوم لاعبوه بالسجود بشكل جماعي بعد كل هدف , المنتخب الذي بلاشك سيجلب سلوكه السعادة و النشوة للتيارات الأصولية , و خصوصاً أن المنتخب لم يعد المنتخب المصري أو منتخب الفراعنة بل أصبح منتخب الساجدين ! , مع أن السجود ليس رمزاً خاصاً بمصر على حد علمي , و ليس في السجود ما يميز مصر عن غيرها , إلا إذا كانت الأنا المصرية تهوى أن تختصر كل شيء بها فهذا شيء أخر .

هنالك معلومة على ما يبدو لم يسمع بها لاعبو منتخب مصر و لا مدربهم , يوجد في مصر أكثر من 8 ملايين مسيحي مصري. إذا كان منتخب مصر منتخب المسلمين فقط فهل يبحث مسيحيو مصر عن وطن جديد و يكونون منتخبهم الخاص ؟. من المؤذي نقل الفروقات الدينية إلى ملاعب الكرة , الرياضة هي لجمع الناس و ليس تفرقتهم و تمييزهم عن بعضهم , لا أعلم إن كان يتوجب على الرأيس المصري تعيين لاعب مسيحي في المنتخب لتمثيل المسيحيين كما يحدث في الوزارة , و لكي يصبح السيناريو أكثر فتنة و شفقة على حدٍ سواء,  يعين لاعب مسيحي يقوم بالتثليث عند تسجيل الأهداف لكي يأخذ المصريين المسيحيين حقوقهم في تمثيل منتخب وطنهم لهم!! .

المنتخبات هي منتخبات أوطان تجمع كل أطياف المجتمع و تلغي الفروقات بينهم , أما الليوم في الواقع العربي الفاسد لا يوجد أوطان . أعتقد أن سبب عدم منع الفيفا لهذه الضواهر يعود لتدخلات سياسة من قبل أطراف يهمها تفشي هذه الظاهرة , هذه الأطراف ترى في نسيان الناس لوحدة وطنهم و إنتمائهم إستمراراً لهيمنتها , فمن لايهمه الوطن يمكن التحم به بسهولة و يسهل قيادته و إستثماره. علينا أن لاننسى أننا نعيش في عالم يسيطر به البعض على الثروات و تسحق فيه الطبقة الوسطى و يتفشى فيه الفقر و التخلف , و بالتالي أصحاب الثروات هم من يشجع الظواهر التي تضمن لهم إستمرار تحكمهم بالبشر . يجدر بالفيفا منع هذه الظواهر و خصوصاً انها ظواهر حديثة العهد وليست من الأديان .

Advertisements

مؤامرة الموسيقى و إختلاف الأذواق

هل الجدل حول  الذائقة الموسيقية في بلادنا يجب أن يماهي الجدل حول واقعنا السياسي و الإجتماعي , هل علينا أن نقَيٍم  من يبدأ صباحه بالإستماع لفيروز أو من يبدأه بعلي الديك , هل لشعبية جورج وسوسف أو عدد كارهيه دلالات مهمة على الصعيد الوطني , هل نُقيم الذوق الموسيقي الليوم بناءً على مبيعات هيفاء من الألبومات . عادة ما يتم الكلام في هذا الشأن بنفس الطريقة التي يتم التعاطي فيها مع شؤون ثقافية أخرى , كما أن واقعنا السياسي و الإجتماعي تطغى عليه فرضية المؤامرة فإن المؤامرة هي نفسها سبب تدني الذائقة الموسيقية في عالمنا العربي , فشعبولا و هيفاء وهبي و غيرهم الكثير من جهابذة الموسيقى هم صنيعة الغرب الذي قام بزرعهم لإفساد الذوق الموسيقي العام و طمس الهوية التراثية , أي أنه لا يوجد مستويات ثقافية تماهي شعبولا و غيره و المسؤلية كاملة تقع على من حاك المؤامرة , فليس هنالك أي مسؤلية على الغبي الذي يقع في الفخ على الدوام و تصيبه جميع المؤامرات بسهولة , إذا تجاوزنا أن هذه الظواهر الموسيقية هي تعبير مباشر عن ثقافة إجتماعية سائدة فنظرية المؤامرة تكون ساذجة و مؤذية عند إسقاطها على الموسيقى , فالإنسان لدينا ليس عبارة عن آلة يتم تلقيمه بالمعطيات الموسيقية من قبل المتصارعين على الساحة و يستجيب بدون تفكير و يتبنى ما يريده المنتصر , هذه موسيقى و لا يمكن رشوة النفس و الروح , الموسيقى تحاكي العقل و المشاعر و الأحاسيس , و تحاكي الخيال و الكون , هذه الموسيقى طبعا و ليس شعبولا الذي لايحاكي سوى الفقر و العوز و اللامسؤولية , من ليس لديه فكر أو خيال فسيذهب بإتجاه هذه الغوغاء الموسيقية المنتشرة في عالمنا , و المسؤولية تقع هنا على من ينتج إنتماءات البشر في عالمنا العربي.

المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑